انضم للنخبة , شارك وحرر, تواصل مع الشرفاء من ابناء بلدك الحبيب سوريا

رسالة من مواطن سوري إلى المختبئين خلف الوهم : سوريا هي سوريتنا وليست أي مكان آخر ..


رسالة من مواطن سوري إلى المختبئين خلف الوهم : سوريا هي سوريتنا وليست أي مكان آخر ..
مذ ولدنا , جبلنا على حب هذا الاسم , سوريا , وترجمنا حبنا عملاً وإبداعاً , وقبل كل شيء , إنتماءا .

الانتماء لغة لا يعيها من لا يملك الحب , مفرداتها العمل , عمل , وعمل , وعمل ليترجم إنتاجاً , وإن شاء الأمر , تضيحة .

سوريا هي مزيج عرق وعشق السوريين , من رحمها ولدت الحضارة , وعلى أرضها عاش من بنى الإنسان , وأنسن الحضارة , لتتراكم الحضارات على هذه الأرض الطيبة , وتكون سوريا .

في الحاضر , ارتبط اسم سوريا برقي شعبها , و" شوفينية " عشقه لهذا البلد ,وكبريائه , واستعداده للتضحية , ودعمه للمقاومة في وجه الاحتلال والظلم , في كل مكان في العالم .

عشقنا , وأتكلم عن أبناء جيلي , الستينيات , رجلاً يسمى حافظ الأسد , وارتبط اسمه لدينا بتمسكه بكل حبة تراب من أرض سوريا , ودعمه لقضية فلسطين , قلب كل السوريين , ودعمه للمقاومة , وحزب الله , وكل ما هو من شأنه أن يجعلني كسوري , أشعر بقشعريرة , حين يسألني أي أحد , إلى أين تنتمي , أرفع رأسي , تسكت كل مفرداتي , وينطق كبريائي , أنا سوري .

وعندما جاء بشار الأسد , راهن الكثيرون من الخارج , على أن هذا الشاب , لا يمكنه أن يقود مركبا في وسط بحر متلاطم الأمواج , وخاصة في ظل الظروف الإقليمية التي كانت تعصف بالمنطقة , وإذا به يفاجئ العالم بعزيمة صلبة , وحنكة ندر وجودها , ولغة بسيطة وواضحة كانت كافية لتكون مفتاحاً إلى قلب كل سوري وعربي في كل أنحاء العالم .

بات أمر أن تلتقي بالرئيس بشار الأسد , في مطعم , أو مسرح , أو حتى أن تصدفه بالشارع , كما حدث مؤخراً في حلب , ليس غريباً , فتقترب منه وتصافحه , وتتلعثم في مواجهة بساطته التي يغمرك بها , ثم تنصرف مع ابتسامته الدافئة مودعة .

وثائق ويكليكس التي حملت " فضائح " الزعماء العرب , في كل مكان , عجزت وكل من كان وراء تسريبها , عن إدانة موقف واحد لسوريا , لأن ما يقوله بشار الأسد في الاجتماعات , هو ذاته ما يصارح به شعبه , وهو قبل ذلك ما يؤمن به , مثلي , مثل أخي , وصديقي , ما يؤمن به كل سوري .

لا أدري إلى أي مدى أستطيع أن أبوح بحبي تجاه هذا الشاب , دون أن يصنفني " الوهميون " في خانة " المتملق " , هذا الأمر لا يعنيني لأنني متصالح مع نفسي , أنا أحب بشار الأسد .

زاد حبي لهذا القائد , بعدما شاهدت مثل الملايين , ما يحدث في مصر , وقبلها في تونس , شاهدت ماذا تصنع الهوة بين الشعب والقائد , أدركت أكثر فأكثر , ما يمتلكه بشار الأسد من الحكمة , وكيف أن ارتباطه بالناس , بات درعاً واقياً لجمال وأمن سوريا .

يسألني كثر , هل من الممكن أن يحدث في سوريا مثل ما يحدث في تونس و مصر , أجيب بثقة الواثق : لا , لأن لا حاجة لنا بذلك , والأسباب كثيرة جداً , أبرزها هو أننا لا نرتبط بعلاقات مع " اسرائيل " , وهذا الأمر لا يستهان به , إذا ما نظرنا إلى علاقة الأنظمة في مصر وتونس مع " إسرائيل " وتبعيتها العمياء , لأمريكا , في بلدان تنضح شعوبها بكره الإسرائيليين , والسياسة الأمريكية .

لماذا لا نقرأ التاريخ عند الحاجة للقراءة , ففي مصر كانت تخرج مظاهرات كبيرة بمئات الاف المصريين , في كل مرة كان يتآمر فيها نظام حسني مبارك مع إسرائيل وأمريكا , عندما يقومون بقتل الأبرياء في لبنان , وفلسطين .

نظرة بسيطة إلى علاقة الأنظمة العربية , المتآمرة على شعوبها , بشعوبها , ومدى تعبيرهم كرؤساء عن طموح هذا الشعب , كافية لتقول لأي متسائل " هذه أسباب ما حدث في تونس ومصر " .

ظهرت مؤخراً أصوات على " الفيس بوك " بأسماء " وهمية " داعية إلى التظاهر في سوريا , ولم يستجب لها الشعب السوري , ولن يستجيب , ليس لأن الشعب السوري مستكين , فالعالم كله يعرف أن السوريين علموا العالم معنى الحرية والنضال , لكن لأن من يدعو معروف " التوجه " و " الانقياد " .

أنا لا أتكلم جزافاً , بل بالعلم والمنطق , فأغلب المنتمين إلى المجموعات التي ظهرت على " الفيس بوك " هم أشخاص بأسماء وهمية , وخارج سوريا , وبالتالي , عديمو المصداقية , لأن من يعبر يجب أن يعبر باسمه الحقيقي إن كان شجاعاً , ومن داخل بلده .

يأتي قائل فيقول " إنت شو عم تحكي ليش منسترجي " , أجيب ببساطة " طبعاً " , فنحن على سبيل المثال في مواقع كثيرة , شباب سوريون , ننتقد كل يوم في إعلامنا الأداء الحكومي , وتقصير الوزارات , وبصوت عال , من قلب سوريا , ونقد موجه حقيقي , ولم نتعرض يوماً لأذى , لماذا , لأننا أصحاب موقف , ولا نختبئ وراء الوهم .

شيء آخر , من يطلق الدعوات , وعلى الرغم من اختبائه خلف الوهم , معروف لكل السوريين , من رائحة كلامه , وما إهمال السوريين لهذه الدعوات , إلا دليل على " انكشاف مآربه " , وأن " غاية في نفس يعقوب " في ذهن " يهوذا الإسخريوطي " .

نحن بمقدورنا كشباب سوريين إنشاء مجموعات مقابلة , لكننا نعتبر أن ما يصنعون أصغر من أن يستوجب ردة فعل , هي صرخة في الهواء , لأن السوريين قادرون على التقاط " الروائح " الغريبة , وخاصة حين تكون غريبة عن أخلاقياتهم , وتاريخه .

أنا كمواطن , قد أختلف مع رئيس الحكومة , ولا أحب " فلانا " , ولا أفهم " فلانا" , لكنني أعشق تراب هذا الوطن , وأمنه , واستقراره , ولأن ما أعطاني إياه بشار الأسد من الحرية والأمان والكرامة , أكبر بكثير من أن يلوثه أحد , لأن الحرية والأمان والكرامة , اشياء لا تضاهيها الروح .



Bookmark and Share

اقرأني : حبا بالله والوطن والدين .. وحفاظا على الكرامة العربية




من منا لا يعرف من يكون محمد البوعزيزي، من منا لا يعرف من صنع انقلابا في ثورة العرب
من منا لا يعرف الشخص الذي فتح باب ولم يقفله بعد رحيله

اشتعل بو عزيز نارا واشتعل الشرق ثوره

قبل انت تقرأ المتبقي
اريدك فقط ان تفكر بهذه الأسئله وتبحث عن اجابات منطقيه تقنع بها نفسك

*******************
اذا لم يحرق بو عزيزي نفسه , هل كان سيشتكي التونسيين من النظام وينتفضون ثائرين ؟؟
وان لم تثور تونس هل كانت ستشتعل الثوره في مصر ؟؟
وان لم ينتصر الشعب المصري هل كانت ستصبح الدماء بحور في ليبيا وتثور اليمن والجزائر ؟؟

  • :::: اخي : للامانه لا تتسرع بالكتابة ان لم تقرأ المقال للنهاية لتتعرف على وجهة نظري , يمكنك ان تغادر دونما ان تترك ردك ان لم تقرأ !! :::

اشتعل بو عزيز نارا واشتعل الشرق ثوره ,, محمد البوعزيزي هوا الشاب البالغ من العمر 27 سنه تونسي الجنسيه الذي اشعل في نفسه ظلما واشتعل بعده الشرق ثوره تبدأها تونس حيث يقوم شعب كاملا لينصر هذا الشخص الذي مات قهرا وكانت النتيجه ماذا ؟؟
النتيجة سقوط حاكم تونس وبعدها من اتى وماذا صارت اليه الامور ؟؟
انقلبت مصر واجتمع الشعب في التحرير ومات مصري بيد مصري وتخرب اقتصاد مصر ولكن النتيجه كانت مبشره لشعب اراد ارجاع ارض السلطه لارض الفراعنه .
  • وماذا الان انقلبت اليمن وبحور من الدماء تغطي ليبيا والاردن بات يثور كما ثار البقيه والشيعه تبحث عن السلطه في البحرين والجزائر تبحث عن اسباب للثوره .
بات العرب يناموا مفرقين في حين ينام الاغراب مجتمعين والبسمه لا تفارق وجوههم لما يحدث هذا للعرب اشتعل بو عزيز نارا واشتعل الشرق ثوره . !!

العرب الان اصبحوا مغيبون لاهثون وراء سراب شعارات زرعها الغرب فينا من خلال ايهامنا ان الحرية هي ان تبصق بوجه الحاكم او ان تبحث بقاموس الشارع عن شتيمة تليق بمستوى رئاسي وام واخت وولد رئاسي !!!

اوهموكم ان الاصلاح يبدأ بثورة ونسيوا ان يقولوا ان الاصلاح يبدأ من الفرد نفسه بنفسه .

احكموا علينا قيودهم وعززوا الطائفية وحاصروا اقتصاداتنا وباعونا اسلحتهم لنحتمي من اسرائيل الغول ... فجعنا واهلكنا الجوع .

وعدونا : بالشرق الجديد .... الفوضى الخلاقة .... و و و .... وركضنا فرحين وراء الحلم .. غسلوا الادمغة .. فقدنا تمسكنا بعروبتنا ... عاداتنا .. جل مذاهبنا .. حتى ملابسنا التقليدية .. تسريحة الشعر .. اللهجة المحلية ..
فعلوها نعم ( وانتظروا ) بينما هذه الكرة من الثلج بدات تكبر فينا وبات قائلنا يهزي من ثقل الحال وما ال اليه الماّل .

فاطلقوها شرارة بالاعلام .. والتكنولوجيا .. والنت بان جندوا اشخاصا وهميين لياججوا النار بمجمعات وصفحات ومواقع على النت .. نعم هم من اسسوا الصفحات وانسحبوا واججوا ... :: عذرا منكم :: فشخت ضمائرهم على وجوهنا ولكننا ما صحونا .. فمصمصنا .. وخدرنا ... ونزلنا للشارع ..
ملاحظة : استطاعت سوريا وبجهود الشباب من مواطنيها من التعقب والتاكد بان صفحات الفيس وبوك وتويتر المناهضة لسياساتها الممانعة للمخطط الامريكي والحاضنة للمقاومات العربية والتي تحاول ان تاجج الجمهور للنزول للشارع هي صفحات يمولها ويديرها اعداء للعرب ولسوريا وهم يهود بالمطلق او عملائهم ممن خانوا الوطن .. فما عجزت عنه اسرائيل تركته كمهمة يتولاها المواطن العربي للاسف . انتهى

س : هل تفسر لما ثوراتنا جميعها تحمل نفس الشعار ونفس الاهداف ونفس الادوات ونفس الالام ....؟
ج : ساجيبك لاننا اخذنا نفس الجرعة من نفس السم !!
  • هتف الثوار للعروبة فصفق الحشد .... انتصرت الثورة .... تغيرت الاهداف ... فلمصر دور كبير في غزة وكم كنا نتالم لان الشعب لا حول له ولا قوة فسيف الجلاد على عنقه .. وعندما تنادوا بالثورة .. اسبشرنا خيرا بما يخص الملف الاسرائيلي والمعاهدات .. فانتصرت الثورة ومات الظالم وماتت معه احلام الثوار .. صرح رجالات الثورة نحن لن نغير ما كان !!! اذا لما انت ثرت وانتفضت ..... قال : اريد حقي .. اين ذهبت الاموال .. سرقني الزعيم سيدة مصر سرقت المال العام ... جمال يملك مصانع .. غيروا الامن نريد امنا نفصله على حسب مقاس امزجتنا .. و و و ... وربما منهم من شارك بالثورة لان شرطي المرور حرر مخالفة له من دون وجهة حق .
انا لا اتحامل على مصر ... فمصرنا اكبر من ذلك وهذا ما يؤلمني ... ولكنني انصدمت بواقع التغييب لرجالات الثورة والثوار ,, لو كتب لنا ان نسال شهيدا عن رايه بما يجري لربما تاسف على شبابا افناه سدى تقريبا .
  • :: ليبيا ::
ذلك الجرح النازف والنازف بغزارة .. تلك اللعبة الاعلامية ... والصورة المظلمة من الداخل بين شد وجزب بين الاطراف .. البلد دمرت بالكامل ... الاقتصاد في الحضيض .. ثارات وتفكك بين القبائل .. تضارب بالاهداف ,, تجسس ,, مرتزقة ,, تدخل خارجي قد يقود للتقسيم و و و و ولن اثقل عليكم
* صورا عن الجثث المعلق والقلوب التي انتزعت من الشهداء ليمثل بها وتداس تحت الارجل
الي اين انتم ذاهبون
  • :: اليمن ::
بركان انفجر وحممه طالت جميع الافراد .... والله يستر ::: قطار الموت القادم :: ستخرج لنا غدا مجموعة من المغيبين تنشد الاصلاح هنا وهناك .... ويعم الخراب في ارض العباد !!
اخوتي للامانه لا تتسرع بالكتابة ان لم تقرأ المقال للنهاية لتتعرف على وجهة نظر , يمكنك ان تغادر دونما ان تترك ردك ان لم تقرأ !!
للامانة اقول : نحن كدول عربية بحاجة لتغيير الكثير من الاوضاع السائدة على ارض واقعنا .. وكمثقفين يمكننا ان ننشد هذا الاصلاح باكثر الطرق ادمية تحاكي ثقافاتنا وعاداتنا ومذاهبنا وباقل الخسائر . الم تتعرض الدول الاوربية الى اشكالات اكثر من ذلك وازمات كبرى .. وكم من مرة خرجت مسيراتهم للشارع ؟ هل تعرضوا للضرب ؟
طبعا لا لانهم اكثر منا رقي فشعاراتهم هادفة وحجارتهم شموع او ورود وهتافاتهم صامته وشوارعهم تبقى نظيفة ومحلاتهم لم تسرق او تنتهك الاعراض والحرمات ومستحيل ان تكون مسيراتهم لتصفية الحسابات
  • فيما مضى منعت وحاربت وقصفت امريكا الجزيرة لانها نقلت بعض من حربها بالعراق .. واليوم امتدحت امريكا قناة الجزيرة لانها تنقل اي خبر يصلها لمجرد السبق الصحفي .. فبالنهاية الصحفي ليس رسولا ينشر الحق بل موظفا لدى تاجرا ينشد الربح والشهرة الى حد ما .
وتسابقت الفضائيات لتنشر الفتنة
  • :: دور الدول العربية ::
منذ وقت ليس بالبعيد تعرض جنوب لبنان لاعتداء اسرائيلي مريع وجميعنا نعرف الاحداث والتفاصيل ,, كما ان غزة تعرضت ايضا لحملة تطهير وقتل دونما رحمة .. انتفضوا رؤساؤنا العرب لعقد جلسة عاجلة لوقف النزف العربي ... ولكنهم فشلوا في ان يتاخذوا قرار الاجتماع لان لدى كل منهم حساباته واوراقه الخاصة واجندة ممهورة بالختم الامريكي ولا يجوز ان يتجاوزها تعالوا نرى الفرق بين اليوم والغد منذ يومين اجتمع مجلس الامر كل الامال تصبو الى دخول قوات الناتوا الى ليبيا وطبعا لدخول الناتو مضاعفات تفريق وتمزيق وسرقة كما حدث بالعراق .. طبعا يحتاج هذا الحلف لتاييد وغطاء عربي لدخول ليبا .. فنفخ في البوق الامريكي ,, فانتفضوا الرؤساء العرب الا قليلا من العقلاء منهم ,, ووافقوا لخلق غطاء جوي فوق ليبيا .. هكذا امرت امريكا
  1. :: استبدلوا شعار الثورة بشعار المسيرة
  2. احملوا اعلاما ورايات للتصحيح ولا تحملوا الحجارة والسلاح
  3. فلنحاور الحاكم لا ان نجلده
  4. اتركوا الشعارات الاستفزازية
اننا في صحوة وحكامنا تعلموا الدرس وما تروه من اصلاحات ووعود واموال منحت من الحكام لشعوبهم الا دليلا على ان الدرس قد وصل ... فاكتفوا خرابا واجعلوا الغرب يتلمس فشله واحباط مخططه .
عندما لا ينجح المزارع لا يعني بالضرورة انه فاشلا فلربما ان بذار المحصول قد تلفت او ربما ان حشرات خارجة عن ارادته قد غزت المزروعات وربما السماء لم تمطر انا لا ادافع عن المزارعين وربما وربما فلما نحاول ان نغير المزارع قبل ان نغير بذار المحصول او نتحصن ضد الحشرات والاوبئة ونخزن الماء للسقاية ؟
بذارنا مستوردة وحشراتنا مستوردة ومبيداتنا مستوردة وطرق الزراعة مستوردة بينما نحن نشتكي من المزارع اتركوا مزارعيكم ان فشلوا فمن السهولة طرد المزارع لانه سيكون على الطرف الاخر وحيدا ولكن احشدوا جهودكم لتغيير الاسباب الاخرى التي قادت الى الفشل
Bookmark and Share

حكاية طيار مصري بغزة:رفض تفتيش الاسرائيليين لطائرته فعاقبه مبارك بوقف راتبه

حكاية طيار مصري بغزة:رفض تفتيش الاسرائيليين لطائرته فعاقبه مبارك بوقف راتبه
بعد سقوط النظام تكشفت حقائق كثيرة تدين النظام وأفعاله ضد أبناء مصر الشرفاء، ومن بين القضايا التي يظهر فيها هذا الفساد قضية الطيار على مراد، والتي بدأت عندما رفض أن تقوم السلطات الإسرائيلية بتفتيش الطائرة المصرية فى مطار غزة، علي اعتبار أن الطائرة أرض مصرية لا يجوز أن تفتشها قوة عسكرية أجنبية‏,‏ بموجب القوانين والبروتوكولات الدولية‏، فكان الفصل من العمل والتنكيل به على مدار 11 عاما جزاءه، لأنه تجرأ وأغضب القيادة السياسية.

موقف الطيار على مراد كان سببا فى سلسلة من الإجراءات العقابية‏ من جانب المسئولين المصريين، منها وقفه عن العمل‏,‏ والامتناع عن صرف راتبه‏,‏ وعدم تجديد رخصة الطيران الخاصة به‏,‏ وخفض درجته من مدير عام وكبير طيارين إلي مساعد طيار وغيرها من الإجراءات التي حكم القضاء ببطلانها‏.‏

ومازال مراد يدفع ثمن موقفه المشرف، اذ ضربت شركة مصر للطيران ووزارة الطيران المدني عرض الحائط بالأحكام القضائية الصادرة لصالحه‏,‏ طوال تسع سنوات من التقاضي‏، برغم أنها نهائية‏ ، وأن المحكمة وصفته بأنه أدى واجبه الوطني علي خير وجه وحافظ على كرامة وطنه إلا أنه فى نظر الفاسدين أساء للعلاقات المصرية الإسرائيلية‏.‏

ومثلما فتحت ثورة 25 يناير ملفات كثيرة متخمة بالفساد ، فقد آن الأوان أن يعاد فتح ملف الطيار على مراد للحصول على حقوقه ومحاسبة كل من تسبب فى التنكيل به .

وللتعرف عن قرب على ما تعرض له خلال السنوات الماضية ، والجوانب الخفية في قضيته التي لم تنشر هذا نص حوار أجرته معه صحيفة الوفد المصرية .

س : فى البداية نريد أن نتذكر ما حدث فى مطار غزة ؟

فى يوم 8 سبتمبر 2000 غادرت مطار القاهرة متوجهاً إلى غزة وقبل الهبوط طلبت من طاقم الطائرة إنهاء الإجراءات بشكل سريع خاصة أنه كان يوم جمعة ومدة الرحلة 55 دقيقة وكان الهدف أن نلحق بصلاة الجمعة في القاهرة، إلا أنني فوجئت بأنهم يبلغوني أن هناك إجراءات تفتيش سوف تؤخر رحلة العودة، فقمت باستدعاء أمن الطائرة واستفسرت عما إن كانت هناك تعليمات بذلك من عدمه ونفوا وجود أي تعليمات تفيد بإجراءات التفتيش .

س : ماذا حدث عقب هبوط الطائرة؟

فوجئت عقب الوصول بثلاث سيارات تحيط بالطائرة ونزل منها بعض أفراد قوات الأمن الإسرائيلية يحملون سلاحا، وعقب نزول الركاب صعد موظف محطة مصر للطيران بغزة يبلغني بصعود الأمن الإسرائيلي لتفتيش الطائرة، ورفضت وتم الرجوع إلى الإدارة في القاهرة وكان الرد إتباع تعليمات وإجراءات الطيران المدني وتم إرسال فاكس بهذا النص، وعليه قمت بتنفيذ التعليمات التي تنص على أن لقائد الطائرة المحافظة على سلامة وأمن الطائرة ، ومنع صعود أي شخص مسلح على الطائرة ، بجانب ذلك فإن معاهدة شيكاغو تنص على أن تفتيش الطائرة يقتصر على فحص الأوراق الخاصة بها مثل رخصة الطائرة ورخصة الطيار ورخصة الضيافة.

س : ما دور السفارة المصرية وقتها ؟

حاول السفير المصري في تل أبيب احتواء الأزمة، وقام بإرسال مندوب إلي مطار غزة ولكنه فشل في المفاوضات على مدار أربع ساعات لإصرار الجانب الإسرائيلي علي تفتيش الطائرة مقابل صعود الركاب‏ الأمر الذي‏ رفضته لاعتبار التفتيش يخالف القوانين الدولية، ويمثل إهانة لمصر وحكومتها وشعبها. واضطررت للعودة بدون ركاب إلى القاهرة بعد أن قام الجانب الإسرائيلي بقطع المعابر على الركاب بالرغم من إنهائهم كافة الإجراءات الخاصة بمغادرة مطار غزة .

س : هل كان عندك تخوف من صعود الإسرائيليين للطائرة ؟

أكيد كان عندى تخوف شديد أنا لا أعلم الهدف الأساسي من وجود الأمن الإسرائيلي على الطائرة ، خاصة أن قبل ذلك كان حادث الطائرة المصرية 990 التي سقطت أمام السواحل الأمريكية وكان على متنها 217 راكبا، من بينهم 33 ضابطا وأحاط سقوطها شكوك كبيرة.

س : إذا أين الخطأ الذي تم معاقبتك عليه؟

لا أعلم حتى هذه اللحظة ما هو خطئي، ولكن ماحدث عقب عودتى هو اتهامى بالإساءة إلى العلاقات المصرية الإسرائيلية ، وفوجئت عقب وصولي لمطار القاهرة بمجموعة من جهة سيادية فى انتظاري وتم استجوابي حول الواقعة ثم سمحوا لي بالانصراف وفى اليوم الثاني تم التحقيق معي بمعرفة النيابة الإدارية وقدمت للمحاكمة بالتهمة السابقة .

س : وهل يتم تفتيش الطائرات الإسرائيلية في القاهرة ؟

طبعاً لا والمفاجأة أن ملف القضية في المحكمة تضمن خطابا من هيئة الأمن القومي يفيد بعدم إجراء التفتيش تطبيقا لمبدأ المعاملة بالمثل حيث إن طائرات العال الإسرائيلية لا تفتش في مطار القاهرة ، وعليه صدر حكم المحكمة بالبراءة وجاء في حيثيات الحكم أنني حافظت على كرامة وطني في الوقت الذي تجاهل فيه رؤسائي بالقاهرة من واجبات وظيفتهم.

س : تفتيش الطائرات المصرية في غزة متبع من قبل أم أنها المرة الأولى ؟

هذه الرحلة كانت الأولى لي في مطار غزة ولكن علمت بعد ذالك أن هذه الإجراءات متبعة على جميع الطائرات المصرية بالرغم من عدم تطبيق هذا المبدأ على طائرات العال الإسرائيلية ، ولا يوجد أي تعليمات مكتوبة بهذه الإجراءات وقد يكون فى بعض الأحيان هذا التفتيش بدون علم قائد الطائرة.

س : وما موقف الشركة منك بعد ذلك؟

بعد حصولى على حكم البراءة وعودتى إلى العمل بدأت سلسلة من المضايقات معى على سبيل المثال كان اثنان من المدربين يرافقونى ومثلهما من الأمن فى جميع رحلاتى ، وفى إحدى المرات عقب عودتى من رحلة لنيروبى، فوجئت بعدها بيومين باستدعاء إلى النيابة للتحقيق فى واقعة تحريضى للعاملين على التجمهور وأثبت التحقيق براءتى ، وتوالت القرارات التعسفية ومنها الإيقاف عن العمل ، ووقف صرف راتبى الشهرى، و تخفيض رتبتى من كبير طيارين إلى مساعد طيار بالرغم من خبرتى على مدار 18 سنة ثم فصلى بعد ذلك للمرة الثانية.

س : ولماذا اتخذوا هذا الموقف معك؟

لا أدري‏ ولكن فصلى للمرة الثانية كان بسبب انقطاعى عن العمل حسب زعمهم فى حين أننى كنت فى إجازة رسمية‏, وللمرة الثانية أنصفتنى المحكمة وقضت بصرف جميع مستحقاتي‏,‏ وما ترتب علي قرار الفصل من آثار‏,‏ لكنهم رفضوا التنفيذ ، و‏ صدر لصالحي‏15‏ حكما قضائيا‏,‏ بالعودة إلي العمل وصرف مستحقاتي كاملة‏,‏ منها ثلاثة أحكام نهائية‏,‏ أولها صدر في عام‏2003، كما قررت إلغاء قرار وزير الطيران المصري بإيقاف اعتماد الأهلية لمدة سنتين .

س : لماذا لا تريد ذكر اسم وزير الطيران والمسئولين الذين ظلموك؟

الوزير السابق ومن قبله ورؤساء الشركات كانوا ينفذون أوامر النظام ، وأنا مشكلتى كانت مع النظام متمثلة فى مؤسسة الرئاسة ، ورفضى صعود أفراد الأمن الإسرائيلى لتفتيش الطائرة أغضب الرئيس المخلوع حسنى مبارك وكل ما تعرضت له كان بتعليمات من مؤسسة الرئاسة ، وأتوجه بالشكر إلى شعب مصر العظيم صاحب ثورة 25 يناير لما قدم من تضحيات لتحرير مصر من الظالم حسني مبارك وأتباعه‏,‏ وأعوانه‏,‏ ولتخليص وطننا من هؤلاء الطغاة‏,‏ وتنفس عبير الحرية‏.‏

س : كيف تأكدت أن الرئيس المخلوع وراء كل ما تم معك؟

تعاقب القرارات والإصرار على محو تاريخى بالطيران المدنى ورفض تنفيذ الأحكام القضائية ، جعلنى أشك ولم أصل لدرجة اليقين إلى أن عرض على العودة للعمل فى وظيفة إدارية وأبتعد تماما عن الطيران ، وأعقب ذلك اتصال تليفونى تلقيته من زكريا عزمى رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق أبلغنى بعدم عودتى مرة أخرى لكابينة الطائرة بناء على قرار من رئيس الجمهورية .

س : هل قبلت العمل فى وظيفة إدارية ؟

نعم وأنا على يقين أنهم عرضوا هذا الأمر وهم يعلمون أننى سوف أرفض ولكن أمام قبولى تنصلوا منى مرة أخرى ورفضوا تنفيذ عرضهم ، وعندما حاولت العمل فى إحدى الشركات الخاصة وطلبت من سلطة الطيران المدنى تجديد رخصة الطيران الخاصة بى ، إلا أننى فوجئت برفض وزير الطيران السابق وقت ذاك أحمد شفيق ومنع تجديد رخصة الطيران حتى لا تغضب عليه مؤسسة الرئاسة .

س : وماذا عن موقف الشارع المصرى معك ؟

ما شعرت به بين المواطنين عقب عودتى كان وساما على صدرى ولم يشعرنى بالموقف المتخاذل من جانب المسئولين ، وللعلم ردود الأفعال تخطت حدود مصر حيث أجرى استطلاع رأى ضم عددا كبيرا من الدول العربية والأجنبية وجاءت نتيجته تأييد 83 % لقرارى بمنع تفتتيش الطائرة والأغرب من ذلك إجراء استفتاء فى إسرائيل حصلت فيه على تأييد لموقفى وصل 51 %.

س : ماذا تمثل مصر للطيران لك ؟

مصر للطيران بيتى ولن يمنعنى أحد عنه وأنا على يقين بالعودة مرة أخرى ‏,‏ وهذا عملي وعندي استعداد للبقاء في معاناتي إلي أن يزول النظام بأكمله‏,‏ وأري مصر جديدة بأيدي الشرفاء‏.

س : كيف ترى قطاع الطيران المدنى الآن ؟

قطاع الطيران المدنى مازال يعاني من فلول لجنة السياسات ويحتاج إلى تطهير ‏,‏ وكل ماهو قائم علي هذا القطاع يمثل عقلية تمام يافندم ، ولابد أن يعود أبناء الشركة إلى مواقعهم من جديد، فهم أحق من كتائب المستشارين وأصحاب المنفعة ، وقطاع الطيران المدنى يجب أن يحتضن أبناءه وكفانا هجرة لكل الكفاءات والخبرات .

س : وكيف مرت عليك السنوات الماضية فى محيط الأسرة ؟

أنا وزوجتى لم نشعر أولادنا بأى فرق واجتهدنا فى تعليمهم ورسخت بداخلهم مبدأ تحمل المسئولية والاعتماد على النفس بالرغم من الظروف التى مررت بها ، بعت أرضى وبيتى وسيارتى وسيارة زوجتى ونجحت بفضل الله أن أعبر هذه المرحلة الصعبة.

بعض المياه المعدنية المستوردة..الاقتصاد تشكل لجاناً.. والصناعة تؤكد السرطنة!!

بعض المياه المعدنية المستوردة..الاقتصاد تشكل لجاناً.. والصناعة تؤكد السرطنة!!

كشفت التحقيقات التي أجرتها وزارتا الاقتصاد والصناعة لقمع الغش في قضية المياه المعدنية الملوثة التي تغزو أسواقنا بأصناف متعددة ومن ماركات مصادرها مختلفة قد أثبتت أن هناك العديد من التجار والشركات المنتجة للمياه المعدنية ولا تستورد هذه المياه على أنها معدنية

كما هو مكتوب على اللاصقة الموضوعة على العبوة، وأن ما تسوقه بالأسواق وحسب المصادر ما هو إلا مياه غير صالحة للشرب ومخالفة للمواصفات حتى إنها تحتوي على مواد مسرطنة فقد تبين بعد التحليل في المخابر الرسمية مخالفتها بشكل صريح للمواصفات القياسية السورية رقم 191 من حيث وجود الجراثيم الهوائية والخمائر والفطور ما يؤكد عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري الأمر الذي استدعى من وزارة الاقتصاد تشكيل لجنة من المؤسسة العامة للصناعات الغذائية والجمارك وجهات أخرى للحد من استيراد هذه العبوات المخالفة الأمر الذي أثار حفيظة العديد من التجار الذين يقومون باستيراد المياه بعد أن طالبتهم الوزارة من خلال اللجنة بالكشف عن أماكن المياه المستوردة منها وتحليلها ضمن المخابر الرسمية فعندما يكتب على عبوة ما مياه أردنية أو لبنانية أو سعودية...إلخ، على اللجنة المكلفة البحث والتأكد من وجود النبع المعبأة منه المياه هل هو ملون أم طبيعي أو هل لديه وحدة معالجة ووحدة تعقيم أم إنه نبع مياه معدنية حقيقية وفي حال وجد النبع لا بد للجنة من التأكد من غزارة مياهه وهل يمتلك النبع كميات كافية للتصدير؟

علماً أن مهام اللجنة المكلفة ينطبق على قانون المعاملة بالمثل، فالدول التي تستورد مياهاً من سورية تقوم بتحليل المياه للتأكد من صلاحيتها للاستخدام كمياه معدنية نقية.
المدير العام للمؤسسة العامة للصناعات الغذائية أكد لـ«الوطن» أن ردة فعل التجار ليس لها مبرر، وأن من يحتج يعني أن ما يستورده لا يدخل ضمن المعايير المعتمدة للمياه المعدنية مؤكداً أن عملية الكشف عن النبع هي من حق الحكومة لأن مصلحة المواطن هي الأساس ولاسيما بعد الشكاوى الكثيرة التي وردت حول نوعية بعض المياه التجارية المنتشرة بالأسواق التي نعتقد أن معظمها «مسرطن» ولاسيما أن البلدان التي يتم الاستيراد منها ليس فيها هذا الكم الهائل من الينابيع بل تتم فيها معالجة المياه لتصبح شبه قابلة للشرب مثلها مثل مياه الحنفيات أو أسوأ.
وأضاف جواد إنه تم أخذ عينات عشوائية من أنواع مختلفة وحولت إلى المخابر الرسمية والمعتمدة عالمياً وأثبتت التحاليل أنها مخالفة وغير صالحة للشرب وأحيلت الضوابط المنظمة بهذا الخصوص إلى القضاء الأمر الذي بات يستدعي الحد من ظاهرة استيراد السلع الفاسدة المجهولة المصدر بما فيها المياه المعدنية

العليا للبحث العلمي: 20 مليون ليرة لتمويل 22 بحثاً علمياً في 2010


انتخبت الهيئة العليا للبحث العلمي 22 مشروعاً بحثياً عن عام 2010 من أصل 42 تقدمت بأغلبيتها العظمى مؤسسات تعليمية وبحثية، تمهيدا لدعمها ماليا من خلال الموازنة الداعمة للبحث العالي في الهيئة.

وسيبدأ العمل في البحوث الـ22 عقب توقيع العقود الناظمة للعملية مع الجهات الفائزة مباشرة، فيما لا يزال ثلاثة منها قيد التقييم العلمي النهائي في المعهد العالي للبحوث التطبيقية والتكنولوجيا.

وتبلغ القيمة الكلية لتمويلات المشروعات البحثية ما قيمته 20 مليوناً و30 ألف ليرة سورية.

وقال المدير المالي للهيئة في حديث ... إن عملية توزيع الموازنة الداعمة للبحث العلمي تخضع لتقييمات اللجنة العلمية في الهيئة لمختلف الأبحاث المقدمة، وذلك بالاستناد إلى مجموعة من المعايير التي تتحدد من خلالها الأهميتان العلمية والاقتصادية للبحث العلمي، وحاجته إلى التمويل، إضافة إلى جودة طلب التمويل وتكامل مكوناته.

وسجلت تمويلات الأبحاث في الهيئة خلال العام الماضي 2010 زيادة عددية بمقدار بحثين فقط عن تلك الممولة في العام السابق الذي شهد تمويل 20 مشروعا بحثيا، ولعل هذا الفرق قد يتضاءل فيما لو رفض واحد أو أكثر من المشروعات البحثية الثلاث المشار إليها آنفا، التي لا زالت قيد التدقيق في المعهد العالي للبحوث العلمية.
وبلغ وسطي تمويل المشروع البحثي الواحد خلال العام الماضي ما مقداره 910 آلاف ليرة سورية، متراجعا من 960 ألف ليرة كوسطي تمويل سجلته الهيئة في العام الذي سبقه.
وكان عام 2008 شهد تمويلا إجمالياً مقداره 9 ملايين وستمئة ألف ليرة سورية، حصدتها 10 مشاريع بحثية من أصل 20 تم تقديمها إلى الهيئة.
وبحسب لوائح التمويل المعلنة، فقد فشلت جميع المشروعات البحثية التي تقدمت بها مؤسسات وشركات القطاع الخاص، ومعهما جمعية المخترعين السوريين في الحصول على أي تمويل خلال 2010، وذلك للعام الثاني على التوالي.
وضربت تمويلات الأبحاث المقدمة في 2010 رقما قياسيا من حيث المبلغ الأعلى الذي رصد لتمويل مشروع بحثي على مدى السنوات الثلاث من عمر الهيئة، إذ ذهب ما مقداره «2.52» مليون ليرة سورية كدعم إلى «هيئة المواصفات والمقاييس العربية السورية» عن بحثها «صلاحية الحجر الكلسي السوري لإنتاج إسمنت بورتلندي كلسي»، وفي الوقت نفسه، سجلت تمويلات ذات العام أصغر تمويل رصد لمشروع بحثي خلال السنوات الثلات وخص لدراسة «تأثير العلف الطبيعي والاصطناعي على نمو يرقات بعض أسماك المياه العذبة الاقتصادية في سورية- كلية العلوم في جامعة تشرين» بقيمة 100 ألف ليرة سورية.
ويمكن للأبحاث المتقدمة للتمويل الحصول على مبالغ مالية قد تصل إلى سقف أربعة ملايين ليرة سورية بحسب البحث واحتياجاته.
وكان عام 2008 سجل أعلى وسطي تمويل قارب مليوناً و200 ألف ليرة، حيث قدمت الهيئة العليا للبحث العلمي إلى المشروعات التسعة الفائزة من أصل 24 نحو 10 ملايين و600 ألف ليرة سورية.

زيادة سقف التمويل

وعلى الرغم من أن أعلى التمويلات التي خصت للأبحاث الفائزة لم تتجاوز مبلغ 2.52 مليون ليرة سورية، إلا أن الهيئة– بحسب المدير المالي في الهيئة- تدرس حالياً رفع سقف التمويل من 4 إلى 6 ملايين ليرة سورية، وذلك تماشيا مع الحاجة التي تفرضها متطلبات بعض البحوث ذات التطلب للتمويل العالي.
وبين المدير المالي أن التمويل متاح أمام جميع مؤسسات القطاع العام والخاص والأهلي بما في ذلك المؤسسات الصغيرة والأفراد، ضمن معايير محددة للأبحاث تحقق التنمية المستدامة في سورية، مضيفاً إن الهيئة تعكف حالياً على بناء قاعدة بيانات وطنية للباحثين والأبحاث، إضافة إلى مرصد البحث العلمي الذي يجري العمل عليه بالتعاون مع منظمات «الأسكوا، واليونسكو، والأيسيسيكو» بما يخدم تقييم الأبحاث وضمان عدم تكرارها ورصد التداخل بينها، ثم تقديم المعلومات لأصحاب القرار بالسرعة اللازمة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

تقاسم تمويل 2010

وتتوزع المشروعات الفائزة بالدعم خلال عام 2010 على مختلف الجامعات والمؤسسات السورية، فحصدت جامعة دمشق تمويلاً لمشروعات تبحث في التنوع الوراثي للورد الشامي وإكثاره واستثماره «كلية الزراعة»، وحساب البنية الالكترونية وخواص بعض المواد الليزرية الصباغية «المعهد العالي لبحوث الليزر وتطبيقاته»، على حين حظيت جامعة تشرين بتمويلات أبحاث «دراسة تباينات بعض الأصناف المحلية للفول السوداني «كلية الزراعة»، وتصنيع أغشية التناضح العكسي لأغراض التحلية والغذاء «كلية الهندسة التقنية»، إضافة إلى تمويل لبحث يتناول التكاثر عند ثلاثة أنواع من أسماك القرش في مياهنا «كلية الزراعة»، ورابع حول «تحسين أداء الشركات الإنشائية في تنفيذ المشاريع «كلية الهندسة المدنية»، أما البحثان الخامس والسادس المقدمان فيتناولان «الطحالب السورية المنتجة للوقود الحيوي- المعهد العالي للبحوث البحرية» و«تأثير العلف على نمو يرقات المياه العذبة- كلية العلوم».
وحصلت جامعة حلب على تمويل لأربعة أبحاث، اثنان منها لكلية العلوم تتناول «تطوير طرائق كهركيميائية في معالجة مياه المصابغ الفاضة، و«دراسة الاستجابة الخلوية ضد مرض الليشمانيا الجلدية عند المرضى في مدينة حلب»، إضافة إلى بحث يعنى بـ«تحديد الأهداف الجزيئية لتأثير بعض المواد الفعالة النباتية المنشأ والشائعة في سورية في معالجة التصلب العصيدي وضخامة العضلة القلبية «كلية الصيدلة»، ورابع «فيروس الحليموم البشري عالي الخطورة في منطقة الرأس والعنق في سورية «كلية الطب البشري».
أما المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا فقد فاز بتمويل ثلاث مشروعات بحثية تتناول «نمذجة محطات معالجة مياه الصرف العامة بطريقة الحمأة المنشطة»، و«بوابة تشاركية لمحتوى إلكتروني تعليمي جامعي مفتوح باللغة العربية»، و«تصميم وتنفيذ محطة إرشادية لإنتاج الوقود الحيوي من الفضلات المنزلية من دهون وزيوت مستعملة».
«الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية» هي الأخرى فازت بتمويل لبحثين حول «أثر التقانات الزراعية الحديثة على استدامتها في سورية»، و«برنامج تطوير زراعة شجرة اللوز صنف شامي فرك في سوري»، بينما حظي كل من «هيئة المواصفات والمقاييس» و«الهيئة العامة للتقانة الحيوية» وزراة التعليم العالي بتمويل تقدمت بها تتناول على التوالي «صلاحية الحجر الكلسي السوري لإنتاج إسمنت بورتلندي كلسي»، «دراسة جزيئية ومناعية وبيئية متكاملة لداء الليشمانيا الجلدية في سورية وتطوير إستراتيجيات للقاحات جديدة»، و«تبديل الدسام التاجي بالدسام الرئوي الذاتي».

القطاعان الخاص والأهلي

وتقدم القطاعان الخاص والأهلي خلال السنوات الثلاث من عمر الهئية بـ6 طلبات لتمويل أبحاث تعمل عليها كوادره، إلا أنه لم يحظ أي منها بأي تمويل.
ففي عام 2008 الذي بدأ فيه عمل الهيئة فعليا لم يتقدم هذان القطاعان بأي طلب تمويل، لتبادر في العام التالي كل من «السنكري للصناعة والتجارة» و«جامعة المأمون الخاصة» و«جامعة الأندلس الخاصة» فشلت في الحصول على التمويل، قبل أن تفشل ثلاث مؤسسات أخرى هي: «متحف الدكتور فواز الأزكي، شركة داوود للصناعة والتجارة، الجمعية السورية لحماية البيئة المائية» في الحصول على التمويل خلال عام 2010.

6 سوريات في قائمة أقوى 100 سيدة عربية

6 سوريات في قائمة أقوى 100 سيدة عربية
حلّت 6 سيدات سوريات في قائمة "أقوى 100 امرأة عربية" لمجلة "سي إي أو - الشرق الأوسط" . وجاءت سيدة الأعمال ياسمين الأزهري في المرتبة العاشرة وحلت مصممة الأزياء رجاء مخلوف في المرتبة 57 و حلت رنده العقاد المدير العام للتطوير الإستراتيجي لمجموعة الفهيم القابضة في المرتبة 61 وحلت في المرتبة 82 الممثلة سلاف فواخرجي وفي المرتبة 86 مذيعة CNN هالة غوراني السورية الأصل وفي المرتبة 94 الشيخة منيرة قبيسي.

وهذه هي القائمة لأقوى 100 امرأة عربية:

1 - الشيخة لبنى بنت خالد بن سلطان القاسمي
وزارة التجارة الخارجية الإماراتية / الإمارات العربية المتحدة
2 - لبنى العليان
شركة العليان / المملكة العربية السعودية
3 - سلمى حارب
عالم المناطق الاقتصادية والمنطقة الحرة في جبل علي/ الإمارات العربية المتحدة
4 - ليلى الصلح
مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية والثقافة / لبنان
5 - لما سليمان
غرفة جدة للتجارة والصناعة / المملكة العربية السعودية
6 - داليا مجاهد
مكتب البيت الأبيض / الولايات المتحدة الأمريكية
7 - فاطمة الجابر
مجموعة الجابر / الإمارات العربية المتحدة
8 - سعاد الحميدي
اتحاد ملاك العقار / الكويت
9 - الدكتورة أمينة الرستماني
تيكوم بيزنس بارك / الإمارات العربية المتحدة
10 - ياسمين أزهري
ميرسك لاين لخدمات الشحن / سوريا
11 - ثريا أحمد عبيد
صندوق الأمم المتحدة للسكان / المملكة العربية السعودية
12 - رندة أيوبي
روبيكون القابضة / الأردن
13 - مها الغنيم
بيت الاستثمار العالمي / الكويت
14 – الدكتورة حصة الجابر
اتصالات قطر / قطر
15 - شيخة البحر
بنك الكويت الوطني / الكويت
16 - نايلة حايك
مجموعة سواتش / لبنان
17 - الدكتورة فوزية الدوري
الكويت
18 - هند بوهيا
سوق الدار البيضاء للأوراق المالية / المغرب
19 - ماريا معلوف
لبنان
20 - الدكتورة ناهد طاهر
بنك جولف ون للاستثمار / البحرين
21 - منى أبو سليمان
مؤسسة الوليد طلال / المملكة العربية السعودية /
22 - هيفاء الكيلاني
منتدى المرأة العربية الدولي / فلسطين
23 - سهى نشأت
باركليز الشرق الأوسط / الإمارات العربية المتحدة
24 - مريم شرف
مجموعة دبي العالمية / الإمارات العربية المتحدة
25 - رجاء عيسى صالح القرق
مجموعة عيسى صالح القرق / الإمارات العربية المتحدة
26 - رجاء الصانع
الولايات المتحدة الأمريكية / المملكة العربية السعودية
27 – أمينة دسمال
الكوف إنترتاينمنت / الإمارات العربية المتحدة
28 - نورا الكعبي
تو فور 54 / الإمارات العربية المتحدة
29 - رولا دشتي
حكومة الكويت / الكويت
30 - ليانا بدر
فلسطين
31 - فاطمة مرنيسي
المغرب
32 – هالة السعيد
المعهد المصرفي المصري / مصر
33 - وداد لوتاه
الإمارات العربية المتحدة
34 - منى المري
الإمارات العربية المتحدة
35 - أفنان الزياني
البحرين
36 - رافيا عبيد غباش
الشبكة العربية للمرأة في العلوم / البحرين
37 - زها حديد
العراق
38 – نشوى الرواني
مهرجان الشرق الأوسط للسينما / الإمارات العربية المتحدة
39 - تمارا عبد الجابر
بالما / الأردن
40 - هبة جمال
ام بي سي وسائل الإعلام الإمارات العربية المتحدة
41 - نزهة حياة
المغرب
42 - راغدة درغام
الحياة / لبنان
43 - ليلى أبوزيد
المغرب
44 - الشيخة حصة بنت سعد الصباح
مجلس سيدات الأعمال العرب / الكويت
45 – سونيا زيامني
مشروع المدينة / الجزائر
46 - وجيهة الحويدر
المملكة العربية السعودية
47 – الدكتورة بسمة مصلح عمير
المملكة العربية السعودية
48 - نادين لبكي
لبنان
49 - إنجي شلهوب
مجموعة إيتويل – إنجي باريس / الإمارات العربية المتحدة
50 - نور سويد
مجموعة ديبا يونايتد / الإمارات العربية المتحدة
51 - منى الطحاوي
مصر
52 - دونا سلطان
كيو للاستشارات الدولية / الإمارات العربية المتحدة
53 - ريهام فؤاد الغانم
شركة التمويل والاستثمارات الكويتية / الكويت
54 - منار الحشاش
الكويت
55 - هند صديقي
شركة أحمد صديقي وأولاده / الإمارات العربية المتحدة
56 - ثريا نارفيلت
آر اي انترناشيونال / الإمارات العربية المتحدة
57 - رجاء مخلوف
سوريا
58 - منى المنجد
المملكة العربية السعودية
59 - نشوى طاهر
مجموعة الطاهر / المملكة العربية السعودية
61 - رنده العقاد
الفهيم القابضة / سوريا
62 - منى المؤيد
شركة المؤيد وأولاده / البحرين
63 - ناتالي حنظل
ثقافة ومجتمع جديد نيويورك / باريس / فلسطين
64 - نجوى القاسم
العربية / الإمارات العربية المتحدة
65 - الدكتورة مها الشناوي
الجامعة الأميركية في القاهرة / مصر
66 - لمياء فخرى
المملكة العربية السعودية
67 – بثينة الأنصاري
قطريات / قطر
68 - نانسي عجرم
لبنان
69 - سحر سلاب
هايتك نوفال / مصر
70 - نجود علي
اليمن
71 - أريج محسن درويش
عمان
72 - لجينة محسن درويش
عمان
73 -إسراء عبد الفتاح
مصر
74 - هند المنصور
المملكة العربية السعودية
75 – صباح خليل المؤيد
البحرين
76 - فريدة محمد فريد خميس
مصر
77 - أليسار زكريا خوري
لبنان
78 - لبنى الزبال
المغرب
79 - سهى أبو فرج
المملكة العربية السعودية
80 - شريفة خضر
الجزائر
81 - الدكتورة ميادة بيدس
لبنان
82 - سلاف فواخرجي
سوريا
83 - نورا النويس
شركة البناء للاستثمار العقاري / الإمارات العربية المتحدة
84 - ليليا العبيدي
وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة / تونس
85 - مها حسين
الكويت شركة صناعات البتروكيماويات / الكويت
86 - هالة غوراني
سي إن إن / سوريا
87 – ليلى الشيخلي
الجزيرة / قطر
88 - ليلى عابد
المغرب
89 - سارة محمد اسماعيل
شركة البشاير للاستثمار / دولة الإمارات العربية المتحدة
90 - خديجة بن قنة
الجزيرة / قطر
91 – سمرة القويز
أصول لتداول الأوراق المالية (قسم النساء) / المملكة العربية السعودية
92 - سلمى حايك
المكسيك
93 - ريم عكرا
لبنان
94 - شيخة منيرة قبيسي
سوريا
95 - فاطمة شوقي
جمعية التجديد الثقافية والاجتماعية / البحرين
96 - هبة رؤوف عزت
مصر
97 - سابرينا جوهر
المملكة العربية السعودية
98 - علاء كتكت
الأردن
99 - نورة حامد
دولة الإمارات العربية المتحدة
100 - ريما فقيه
لبنان

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في القمة العربية الحادية والعشرين - الدوحة 30-03-2009م

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في القمة العربية الحادية والعشرين - الدوحة

30-03-2009م

الإخوة والقادة العرب

أيتها الأخوات أيّها الأخوة

أحييكم أطيب تحية وأتوجه بالتحية والتقدير إلى دولة قطر والشعب القطري الشقيق على استضافة قمتنا العربية وأتوجه بالشكر والاحترام إلى أخي سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر على جهوده في تهيئة الأجواء الطيبة لانعقادها. لقد كانت الفترة الفاصلة بين قمة دمشق وقمتنا اليوم مليئةً بالأحداث النوعية سواءٌ على مستوى المنطقة أو العالم.

*

خطورة وسلبية الأحداث والعجز الدولي عن معالجتها

إذا كانت صفة الخطورة والسلبية قد طغت على تلك الأحداث فإنها لم تخلو من إيجابيات محدودة قد تعطي بعض الأمل بتغيير للأفضل، وبالرغم من تنوعها الكبير فإن ما جمع بينها هو حالة العجز الدولي عن معالجة أسبابها وتداعياتها التي خرجت عن حدود السيطرة ولم تعد تستثني دولة غنيةً كانت أم فقيرة ناميةً أم متقدمة، وما نسميه عجزاً دولياً ليس في الواقع سوى احتكارٍ دولي من قبل عددٍ محدودٍ من الدول للقرارات المتعلقة بالسياسة والاقتصاد والتقنيات وغيرها على مستوى العالم والذي أفضى إلى نتائج كارثية أصابت العالم برمته. وإذا كنا كدول عربية سندفع الثمن الذي يدفعه بقية العالم اليوم كنتيجةٍ لاقتصادٍ عالميٍ يتدهور يضاف للثمن الذي ندفعه كضريبةٍ للخلل السياسي المزمن في العالم وفي منطقتنا فإن هذا الاحتكار الدولي شكل باباً موصداً في وجه أي مشاركة من قبل الدول الأخرى وشعوبها والذي دخل منذ سنوات قليلة في طور التآكل قد أوصل العالم إلى أزمةٍ قد تشكل بالنسبة لنا على الرغم من قسوتها فرصة وباباً مفتوحاً نتشارك من خلاله مع الآخرين في عملية البحث عن أسس لنظام عالمي جديد يحقق العدالة بين الشعوب، ليس من خلال البحث الأكاديمي عن نظرياتٍ جديدةٍ نطبقها بل من خلال إثبات موقعنا ورسم مستقبلنا بإرادتنا هذه المرة وليس بإرادة الآخرين.

*

العالم لا يحترم إلا من يحترم نفسه

فعملية التغيير الشاملة التي تحصل الآن في العالم تشبه إلى حدٍ كبير عملية إعادة صياغة العالم منتصف القرن الماضي عندما توسلنا الآخرين حقوقاً كانت بأيدينا سلمناهم إياها ليعيدوها لنا فتجاهلوها وما يزالون، وبما إننا لا نسعى لتكرار الأخطاء فعلينا أن ندرك أن العالم لا يحترم إلا من يحترم نفسه، ولا يعطي موقعاً إلا لمن يأخذه بيده ولا يعيد حقاً إلا لمن يعمل على إعادة حقوقه ويتمسك بها ويدافع عنها ويقاتل من أجلها.

حينذاك يعني أننا في بداية الطريق الصحيح باتجاه المستقبل وتتمة هذا الطريق تكون بامتلاك الإرادة والحماس، ومن ثم تحقيق التفاهم وتكريس التضامن الذي كان عنواناً لقمة دمشق والذي عملنا من أجل تحقيقه بجدٍّ ودون كلل مباشرة بعد تلك القمة مع عدد من القادة والمسؤولين العرب الذين عملوا بصمتٍ وهدوء إلى أن وصلنا إلى ما تحقق من مصالحاتٍ ولقاءاتٍ مؤخراً بين قمة الكويت الاقتصادية وقمتنا الحالية، ومن الطبيعي أن تكون المصالحات هي الموضوع الأهم في هذه المرحلة بوصفها الأرضية التي يبنى عليها النجاح أو الفشل لأي قرارٍ نتخذه في جميع المجالات، ففي ظل غياب التضامن أو ضعفه يبقى أي اتفاقٍ أو قرارٍ مجرّد وهمٍ غير قابلٍ للتنفيذ، ولاشك لدينا أن المواطنين العرب كادوا يفقدون الأمل في أن يكون الخلاف بين الدول العربية هو حالةٌ طارئة بعد أن أصبح التضامن هو الحالة العابرة في العلاقات السائدة بين دولنا، وما يعنيه ذلك من فقدانهم الأمل في أن يتجسد أي شيء حقيقي من المواضيع الأخرى على أرض الواقع وتكريس حالة الإحباط السائدة لديهم أصلاً.

*

الاختلاف موجود فهو ملازم لتنوع طبيعة البشر

وهذا ما كان جلياً في أوضح صوره منذ أشهر قليلة وتحديداً في فترة العدوان الإسرائيلي على غزة الذي كان النتاج الطبيعي للعقل الإجرامي الإسرائيلي من جهة، والنتاج غير الطبيعي للضعف العربي الناجم عن انقسامنا من جهة أخرى إلا أن التبدلات التي حصلت في الأسابيع الأخيرة التي تلت قمة الكويت الاقتصادية قد أعادت بصيص الأمل لدينا جميعاً في إمكانية الانتقال بهذه العلاقات باتجاهٍ أفضل، ولكن يبقى التساؤل الذي يدور في ذهن كل مواطنٍ عربي هل هذا مؤقتٌ أم دائم؟ ونتساءل نحن كمسؤولين كيف نجعله ثابتاً لا متغيراً، وجوابي هو بالمنهجية والمأسسة، فحتى هذه اللحظة لا تزال علاقاتنا تخضع لنا كأشخاص لطبائعنا وأمزجتنا وبالتالي فهي معرضة لاحتمال سوء الفهم والتقدير وللانتكاسة في كل مرة تواجهنا مشكلة ذات حساسية ما، والاستمرارية فيما بدأناه لا تتحمل التبدلات الحادة وغير المتوقعة وإن أي إنجاز نسعى إليه ينطلق من امتلاك الإرادة، وأؤكد بثقة أنها موجودة لدينا جميعاً لكن الإرادة الصادقة والنية الطيبة وحدهما غير كافيتين فهما القاعدة والأساس لكننا نسعى اليوم للبناء الكامل.

والمشكلة أيها الإخوة ليست في وجود الاختلاف بحد ذاته فهو طبيعي وملازم لتنوع طبيعة البشر سواء في الأمة الواحدة أو الوطن الواحد أو الأسرة الواحدة، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في طريقة تعاطينا معها وفي طريقة إدارتنا للخلاف، والذي لا يمكن أن نديره بشكل سليم ما لم نبدأ من توحيد رؤيتنا للتضامن الذي نريد.

*

التضامن العربي لا يعني التطابق العربي بل التكامل

فالتضامن العربي لا يعني التطابق العربي بل يعني التكامل العربي، وهو ليس عملية استنساخ للمواقف بل هو عملية تنسيق بينها، والتطابق في المواقف يحتاج لظروف متطابقة تنتج رؤيةً واحدة، وهذا غير موجودٍ لأسبابٍ موضوعية، أما الاختلاف فبدل من أن نراه بشكله السلبي كتناقض بيننا فلنره بوجهه الإيجابي كتنوعٍ يعبر عن الغنى في حال تمكنا من استثماره من خلال تكامل عناصره المختلفة، والخلاف بيننا ليس على المصالح فلا وجود في الواقع لأي تناقضٍ أو تضاربً في المصالح بين أي دولتين عربيتين بل هو اختلاف في وجهات النظر المطروحة، والمدخل في مثل هذه الحالة لأي تضامن عربي يكون بالحوار القائم على قبول الاختلاف الذي يفرضه اختلاف الظروف التي تحيط بكل دولة، وبالتالي ينتفي المبرر والإمكانية لتحوله إلى خصومة مريرة تؤدي في محصلتها إلى الإضرار بالمصالح المشتركة التي لم تكن في الأساس سبباً للمشكلة الناشئة، وإذا كان هذا الأساس ن ضرورياً للنهوض بواقع التضامن العربي فهو غير كاف بكل تأكيد، فالممارسة السياسية المحددة بضوابط مؤسساتية ضروريةٌ لاستمراره واستقراره.

واسمحوا لي أن أطرح بعض النقاط العملية المستخلصة من تجاربنا العربية خلال السنوات الماضية والتي أراها كفيلةً بتجنب الكثير من المطبات في علاقاتنا العربية.

النقطةُ الأولى: تتعلق بضرورة طرح أي مبادرة من قبل أي دولة عربية قبل انعقاد القمة بفترة زمنية محددة يجري الاتفاق عليها بحيث لا يجوز تجاوزها من جانب أي دولة لكي تتاح الفرصة لجميع الدول العربية لدراستها والتشاور حولها، حيث دللت تجاربنا الماضية أن بعض المبادرات قد لا تكون محل اتفاقٍ أو إجماع، وقد تؤدي إلى حدوث شرخ في العلاقات العربية يمكن تلافيه فيما لو تم التشاور بشأنها قبل طرحها وبالتالي تفادي أي فشل محتمل للقمة المنعقدة.

النقطة الثانية: هي حول عدم طرح مبادرات تتعلق بقضايا محددة تخص دولاً معينة دون موافقة تلك الدول الأساسية المعنية انطلاقاً من مبدأ الوقوف إلى جانب بعضنا البعض وليس الحلول محل بعضنا البعض فأصحاب القضية هم الأحق والأقدر على تحديد احتياجاتهم وتقدير مصالحهم.

أما النقطة الثالثة فهي بالنسبة للمبادرات التي تطرح وتتعلق بالقضايا الخلافية التي تطرح أو التي تنشأ بين دولتين أو بين أطراف في دولة واحدة فنرى أن تبني أو دعم مؤسسة الجامعة على مستوى المبادرة يجب أن يكون مبنياً على قبول كافة الأطراف المعنية بالمبادرة لها وليس قبول البعض من هذه الأطراف لهل وذلك كي لا تجعل الجامعة من نفسها طرفاً بدل من أن تكون راعياً ومساعداً وما ينتج عن ذلك من تعقيد للمشكلة من جانب وزيادة احتمال انقسامنا كدول عربية حول الموقف من المبادرة والحلول من جانب آخر وفي كل الأحوال فإذا بقي خلاف فلنناقشه وجهاً لوجه وهي الغاية الأساسية من عقد القمم واللقاءات العربية على مستويات مختلفة ولكن ومهما اشتدَ الخلاف فلا يجوز أن يصبح الخلاف خارج الإطار العربي ولا أن يسيء أحدنا للآخر أمام الآخرين وإلا فكيف لنا أن نطالب الآخرين بسياسات واحدة تجاه قضايانا ونحن نتعامل معها بسياسات متعددة أو كيف نطالبهم بسياسة تعدم مصالحنا ونمارس سياسات ضد بعضنا البعض.

*

مبادرة السلام العربية

أيتها الأخوات أيها الإخوة

لقد شهدنا جميعاً العدوان الإسرائيلي على غزة وشهدنا بأم أعيننا الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين الأبرياء وعلى الرغم من إجماعنا على أن الخلاف الفلسطيني مهد للعدوان إلا أن هذا لا يجعلنا ننسى المجرم الحقيقي ومع تأكيد دعمنا اللامحدود كقادة عرب للمصالحة الفلسطينية التي نرى فيها مناعةً للشعب الفلسطيني ووقايةً من أي عدوان إسرائيلي محتمل إلا أن هذا لا يجعلنا نغفل حقيقة إسرائيل كدولة مبنية على العدوان والقتل وعلى أنها ترى مستقبلها في تهجير الفلسطينيين إلى وطن بديل بهدف الوصول إلى الدولة اليهودية المنشودة ومع ارتياحنا لأن نرى معظم دول العالم تدرك حقيقة توجهات الحكومة الإسرائيلية المنتخبة مؤخراً والمعادية للسلام فإننا نؤكد أن هذه الحكومة تعبر عمن انتخبها وهي رسالة واضحة غير مفاجأة لنا تعلن أن السلام بالنسبة للإسرائيليين خيار تكتيكي فقط يرمي للتغطية على أهدافهم البعيدة المؤسسة على عدم إعادة أية حقوق اغتصبت منا وهذا لا يتطلب منا استبدال إستراتيجية خيارنا بالنسبة للسلام ولكن ينبغي على التكتيك والآليات أن تتغير ليس مع تغير الحكومات في إسرائيل وإنما مع ثبوت الغايات الحقيقية العدوانية للإسرائيليين اتجاهنا واتجاه العملية السلمية وفي هذا الإطار فلقد دار جدال واسع مؤخراً حول موضوع المبادرة العربية للسلام بعد الإسرائيلي على غزة وبناءً على حوارات قمة غزة في الدوحة وقمة الكويت الاقتصادية وحديثي في هذا الموضوع ينطلق من كون سوريا واحدةً من الدول الثلاث المعنية مباشرةً بعملية السلام مع لبنان وفلسطين ومن كون الموضوع بحد ذاته يتعلق بمصالحنا الوطنية وعلينا أن نقاربه بدقة متناهية وبوضوحٍ تام وبعيداً عن أية مجاملات قد تسيء إلى مصالحنا.

والأساس في أي حديث عن موضوع السلام هو أن لا نربط بين توجهاتنا العامة اتجاه السلام وبين المتغيرات داخل إسرائيل، فتوجهاتنا تعكس حقوقنا ومصالحنا الثابتة ويجب أن لا تتبدل مع التبدلات في إسرائيل وإلا فإن الإسرائيليين سيفرضون علينا ظروفهم الدائمة التغير بدلاً من أن نفرض عليهم ثبات موقفنا تجاه قضايانا وحقوقنا إذ أن ما يتغير في إسرائيل هو المظهر فقط أما المضمون فهو نفسه دائماً لذلك ينشغل البعض بتغيير مظهرهم ويغفل عن ثبات حقيقتهم التي هي ضد السلام.

ومعنى ذلك أن لا نجعل من السلام رهينة التبدلات في إسرائيل فمجيء حكومة يمينية أو متطرفة لا يغيير في الواقع شيئاً فيمينهم كيسارهم كوسطهم جميعهم يتنافسون على أراضي العرب وأرواحهم ودمائهم، وجميعهم يعكس حقيقة أن المجتمع الإسرائيلي غير مهيأ للسلام، وهو لم يكن مهيأ من قبل ولكن حالته تسوء يوماً بعد يوم، وعلينا توقع مجيء حكومات أكثر رفضاً للسلام مع مرور الوقت يتم اختيارها من قبل مجتمع يزداد تطرفاً وميلاً للعدوان.

هذا يعني بوضوحٍ لا جدال فيه بأننا كطرف عربي ومنذ أطلقنا المبادرة العربية للسلام لا يوجد لدينا شريك حقيقي في عملية السلام، والتي لا يمكن أن تنجز بطرف واحد عربي فقط، فمن الناحية العملية هذه المبادرة غير فاعلة ولو عملنا على تفعيلها وذلك لعدم اكتمال شروط التفعيل هذا، لأن إسرائيل لن تقبل بمبادرة تستند إلى المرجعيات التي تعيد الحقوق لأصحابها، أي أن إسرائيل هي من قتل المبادرة وليس قمة الدوحة كما حاول البعض تسويقه، وهذه المبادرة ليست مرجعيةٍ جديدة بل هي تأطيرٌ للمرجعيات التي يتمسك بها العرب من أجل تحقيق السلام.

يضاف إليها استعداد العرب الجماعي لتوقيع السلام في حال التزمت إسرائيل بالسلام كحافزٍ لها ونحن كطرفٍ عربي لن نتخلى عن هذه المرجعيات التي تضمن حقوقنا ولن نتخلى عنها لذلك كان طرح تعليق المبادرة العربية في قمة الدوحة كردٍ طبيعي على استهتار إسرائيل بالسلام والذي بلغ ذروته في العدوان على غزة، إذاً فإن عدم سحب المبادرة من جانبنا يعني أن نتمسك بالمرجعيات المتضمنة فيها والتي تتهرب إسرائيل منها كما أن تعليقها يعني أن الشروط الضرورية لتفعيلها وفي مقدمتها وجود طرف إسرائيلي مستعدٍ لقبولها غير متوفرة، كما أنه يعني بقائها مطروحةً لكن بصورةٍ شرطيةٍ فعندما تتوفر هذه الشروط يمكن عندئذٍ تفعيلها والعمل بمضمونها وعلى من يريد العمل معنا في إطارها أن يقنعنا بوجود الطرف الآخر الراغب جدياً بالسلام، أما بالنسبة للطرح الذي يقول بأنه علينا أن نعطي المبادرة كورقة للدول التي تريد التحرك لدعم عملية السلام فنحن نحترم هذا الرأي ولكن نقول بأن الورقة التي بأيديهم هي المرجعيات المتضمنة في المبادرة يمكنهم التحرك بناءً عليها لأنها هي الجوهر والأساس، وعندما يتمكنوا من إقناع الإسرائيليين فالمبادرة موجودة ويمكننا حينها العمل معهم من خلالها كل ذلك أن طرق الأبواب لتسويق المبادرة أو لإقناع الآخرين بقيمة ما نطرحه من خلال وصولٌ باسم القمة لا جدوى منه وهو ما اعتمدناه سابقاً في اتجاهٍ لتفعيل المبادرة عقب كل قمةٍ تلت إطلاقها على أمل أن نرى تحولاً إسرائيليا جدياً وهو احتمالٌ لا نراه في المدى المنظور قابلاً للحدوث أو أن نرى تحولاً دولياً يقوم بالضغط على إسرائيل لدفعها باتجاه عملية السلام، وهذا الذي لم يحدث حتى الآن بل إن ما حدث هو عكسه تماماً في قمة الإتحاد من أجل المتوسط في باريس عندما رفضت الدول الأوربية المشاركة وضع المبادرة في البيان الختامي ومن ثم عادوا وأبدوا حماساًُ لها فما سر هذا التناقض غير المبرر لذلك علينا أن لا نعتمد على الآخرين ولا أن نبني على مواقفهم بل يجب الاعتماد على قوتنا الذاتية وفي هذا الإطار فإن السلام لا يتحقق مع عدوٍ لا يؤمن بالسلام دون أن يُفرض عليه بالمقاومة فرغبتنا بالسلام هي الدافع لنا لدعم المقاومة ودعمها هو واجبٌ وطنيٌ وقوميٌ وأخلاقي، وهو خيارنا الوحيد في غياب الخيارات الأخرى فلنجعلها فوق خلافاتنا الظرفية كقضيةٍ نتوحد حولها وكمبدأ نؤمن به طالما وجدا احتلال أو اغتصب حقّ، فأيماننا بالسلام وتمسكنا به قويٌ كقوة إيماننا بالمقاومة وتمسكنا بها، وإذا كانت مسؤولية الفشل في تحقيق الاستقرار في منطقتنا تحمل للوضع الدولي فنحن أيضاً نتحمل المسؤولية المباشرة في ذلك عندما لا نتصدى لمحاولات مصادرة قراراتنا والتحكم بمصيرنا والتدخل في شؤوننا الداخلية.

*

رفض المذكرة بحق الرئيس البشير لأنها عودة للاستعمار بشكل أكثر حداثة

وما يحصل حالياً بحق السودان هو فصلٌ جديدٌ من فصول استضعاف العرب وعدم احترام سيادة دولهم، وما إصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرةً بحق رئيسٍ عربيٍ تحت عناوين مزيفة سوى مرحلةٍ من مراحل تقسيم السودان بهدف إضعافه ومن ثم الاستيلاء على ثرواته وتقاسمها بين مجموعة من الدول تسعى لتكرار تجربة الانتداب عبر تسخير المؤسسات الدولية تمهيداً لعودة الاستعمار الحديث بشكلٍ أكثر حداثة، وإذا كنا نحترم القرارات الدولية والمؤسسات المشرعة لها والمتفرعة عنها فنحن لم نعتبر يوماً أنها تحل محلنا أو تقرر مصيرنا دولاً وشعوباً، وإذا كنا نحترمها فلأننا ملتزمون بالميثاق الذي وقعت عليها دولنا ولذلك أي قرار يشكل خروجاً على هذا الميثاق علينا أن نرفضه من دون تردد وبمعنى أكثر وضوحاً فما يسمى اليوم بالشرعية الدولية لم يكن ولا يجوز أن يكون أعلى من الشرعية الوطنية فأي بلدٍ يحترم نفسه ويحمي استقلاله مهما كبر الثمن، وما يتعرض له السودان هو ما تعرضت له فلسطين في بدايات القرن الماضي لا زلنا ندفع ثمنه حتى اليوم ونحن مدعوون اليوم ليس لانتقاد المذكرة ولا توصيفها وكلنا يتفق حول تسييسها وإنما لرفضها من الأساس والدعم المطلق للسودان في هذه المرحلة من المواجهة لكي نجنبه ونجب دولنا المراحل التالية التي ستليها حتماً وصولاً إلى تفكيكه، أما حججهم الواهية في ارتكاباتٍ ملفقةٍ ارتكبها السودان فنناقشهم بها بعد أن يقوموا بجلب من ارتكب الفظائع والمجازر في فلسطين ولبنان والعراق إلى المحكمة مدانين بنفس التهم ولكن غير الملفقة بل مثبتة بالوثائق وبالوقائع وفي حال فشلنا في تحمل مسؤوليتنا الراهنة مع ما يعنيه ذلك من نتائج مدمرة لنا جميعاً فسوف نتحمل المسؤولية التاريخية عن عدم قيامنا بواجبنا تجاه قضيةٍ واضحةٍ وضوح الشمس في بداياتها ومبراراتها وأدواتها وأهدافها، أما ما نسمعه من آراءٍ حول خطواتٍ سياسيةٍ معينة نقوم بها نحن والسودان أو دعواتٍ لتأجيل القرار لمدة عام أو القيام بإرسال رسائل لأيٍّ كان، فكل ذلك لن يجعلنا نحقق شيء وسيشجع الدول التي وقفت بالخفاء خلف القرار بالقيام بالمزيد من محاولات التدخل المشابهة والتي لم تقتصر على السودان بل ستتعداه إلى دول أخرى عربيةٍ أو غير عربية، لذلك أكرر دعوتي للقمة لاتخاذ موقفٍ جريءٍ واضحٍ لا لبس فيه يرفض ولا يوصف يحسم ولا يسوف.

أيها الإخوة والأخوات

كما ذكرت في البداية فالقضايا والمواضيع التي مرت خلال عامٍ مضى كثيرة وتم عرضها بالتقرير المرفق بالرسالة التي وجهتها للقادة العرب لذلك ارتأيت التطرق في كلمتي هذه إلى عددٍ من القضايا التي أراها أكثر إلحاحاً للنقاش فيها وبغض النظر عن تفاصيل المواضيع المطروحة أمامنا فآفاقها مرتبطة بالموقع الذي نقرر أن نقف فيه سواءٌ أردنا أن نكون تابعين في المؤخرة أو شركاء في المقدمة، فإذا اخترنا الثانية فأسسها الثقة بالنفس بالأمة بشعبها بتاريخها أساسها القيام بواجباتنا اتجاه قضايانا بدل انتظار هباتٍ تقدم إلينا من الآخرين هي ليست حتماً لهم، هي ليست حقاً لهم بالأساس وعلينا أن نسمي الأشياء بلغتنا نحن فالحرب على الإرهاب هي حرب علينا لصالح الإرهاب، ونشر الديمقراطية من قبل الغير هو نشرٌ للفوضى.

عدم إعطاء إسرائيل الذرائع يعني عدم مطالبتها بالحقوق يعني الانهزام أمامها واختراع أعداء وهميين في منطقتنا يحلون محلها كعدوٍ وحيدٍ هو مساعدةٌ لها أما المقاومة فهي شرفٌ لنا وليست تهمةٌ ضدنا ولا عارٌ علينا فلنفتخر بها ، علينا أن لا نسمح للغير بتوصيف قضايانا فلا نقصّر بحق شعبنا ولا نخسر بلدانٍ تعاطفت معنا ولا نعطي المجال لكل من يريد أن يحل محلنا أو يتدخل في شؤوننا أي علينا أن نتوكل لا أن نتواكل عندها فقط نحجز موقعاً يليق بطموحاتنا ونفرض رؤيتنا ونصدر بدل أن نستورد مصطلحاتنا المعبرة عن واقعنا عن رؤيتنا عن مصالحنا وعندها يكون لكل خطوةٍ نخطوها أثرها ولكل قمةٍ نعقدها وزنها.

إنني أتطلع معكم إلى أن تحقق هذه القمة الأهداف التي وضعناها نصب أعيننا ولا أرى ذلك بالأمر العسير بل هو بأيدينا ورهن إرادتنا وبهذه الإرادة نتمكن من كسب الرهان على المستقبل.

أحييكم أيتها الأخوات أيها الإخوة
ويسعدني أن أسلم رئاسة القمة إلى أخي سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الذي أشارككم الثقة بأنه خير من يحمل الأمانة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في القمة العربية الاقتصادية قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة - الكويت 19-01-2009م

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في القمة العربية الاقتصادية قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة - الكويت

19-01-2009م
الأخوة القادة العرب

أيها السيدات والسادة

بداية، أتوجه بالشكر للكويت الشقيقة، حكومة وشعباً، لاستضافتها هذه القمة الاقتصادية الأولى من نوعها في الوطن العربي، وهي التي دأبت على الإسهام الجاد في توفير الإمكانات المادية والمعنوية لتدعيم العمل العربي المشترك، وأخص بالتحية والشكر أخي سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت على ما بذله من جهود خلال الفترة الماضية من أجل انعقاد هذه القمة والتي تعكس تنامي الوعي الشعبي والرسمي بأهمية الحوار في الشأن الاقتصادي، بهدف تحقيق المزيد من التكامل والتنسيق بين أقطار الوطن العربي، لاسيما في ظل ما يشهده عالمنا الراهن من تحولات سريعة، وما يعانيه من أزمات يمكن لدولنا العربية أن تحقق فيه شيئاً من الفائدة من خلال تنسيق سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية.

*

وجود الإرادة السياسية وتوفر الإدراك المشترك لأهمية التعاون الاقتصادي سيدفع بعجلة التفاعل والتكامل الاقتصادي إلى الأمام

ولاشك، أنه يحول دون تحقيق ذلك عقبات كثيرة، يأتي في مقدمتها ضعف الإرادة السياسية التي يتوقف عليها، قبل غيرها، مسألة تحديد الحدود المرغوبة أو الممكنة لهذا التنسيق. فإذا كان الاقتصاد يشكل رافعة للسياسة، والأساس المتين لتحقيق بنية أفضل للعمل العربي المشترك، فإن وجود الإرادة السياسية وتوفر الإدراك المشترك بين القيادات السياسية لأهمية التعاون الاقتصادي ، سيدفع بعجلة التفاعل والتكامل الاقتصادي إلى الأمام.

وإذا كان الترابط بين السياسة والاقتصاد هو من البديهيات، فإن الكلام في السياسة كثيراً ما يبقى في حدود القضايا السياسية، بينما من الصعب أن ينأى الشأن الاقتصادي بنفسه عن القضايا الأخرى التي تؤثر به، خاصة السياسة التي تنتج الأمن والاستقرار وتؤدي للتنمية أو العكس. ويزيد من هذا الترابط في وطننا العربي، أننا نعكس طبيعة علاقاتنا السياسية على العلاقات الاقتصادية بشكل مباشر، وربما من دون إعطاء الأولوية للعوامل الأخرى الضرورية للاقتصاد، وبشكل يخالف أسس الاقتصاد نفسه.

*

تذبذب العلاقات العربية لا يمكن أن يؤدي إلى علاقات اقتصادية سليمة ومتطورة

فنرى أن العلاقة الاقتصادية تتحسن طرداً مع تحسن العلاقة السياسية، وهذا إيجابي ولكن عندما تتردى هذه العلاقة فعلى المواطنين وأصحاب المصالح في البلدان المعنية، أن يدفعوا الثمن المباشر الذي قد يكون باهظاً في كثير من الأحيان. وكلنا يعرف ويعيش تذبذب العلاقات العربية ـ العربية خلال العقود الماضية، وكلنا يعي أن مثل هذا التذبذب لا يمكن أن يؤدي إلى علاقات اقتصادية سليمة ومتطورة، لأنه يضع لها سقفاً من الصعب تجاوزه مهما عقدنا من اتفاقيات ومعاهدات، طالما لم نوفر لها الآليات والبنى التي تأسسُ هذه العلاقات وتفصلها عن توجهاتنا السياسية وأمزجتنا الشخصية.

وهذا من شأنه أن يعطي الثقة والطمأنينة للمستثمرين والعاملين، وينعكس إيجاباً على المواطنين في الدول العربية المختلفة. ولو أجرينا مقارنة سريعة بين المجلس الاقتصادي العربي ونواة الاتحاد الأوروبي اللذين أسسا في بداية الخمسينيات، والفارق الشاسع بين ما أنجزناه كدول عربية وبين ما أنجزته أوروبا خلال هذه الفترة الزمنية، لأمكن استيعاب مقدار التقصير من جانب وحجم المسؤولية من جانب آخر لكي نتمكن من تعويض ما فاتنا.

*

التكامل الاقتصادي يحقق التنمية ويؤمن الحماية من أية أزمة قد تظهر مستقبلاً

ولا أحد ينكر أننا أنجزنا عدداً من الخطوات في هذا الإطار، لاسيما بعد دخول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى حيّز التنفيذ عام 2005، ولكن هذا سيبقى مجرد خطوات قليلة، وسيبقى تأثيرها محدوداً في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، ما لم تتم متابعتها بخطواتٍ أخرى، كتحرير تجارة الخدمات، وحرية تنقل الأفراد، بالإضافة إلى اعتماد آليات لتعويض الدول المتضررة من الآثار السلبية لعملية التحرير، وبشكل خاص نقص الإيرادات بما يضمن العدالة والفائدة في وقت واحد.

وإذا كان الاتفاق على عقد هذه القمة التخصصية قد تم منذ زمن سبق اندلاع الأزمة المالية العالمية، فإن انعقادها يتم بعد حدوثها وفي ظل تداعياتها التي أصابت الأغنياء في العالم أولاً، وانعكست على الفقراء ثانياً. ونحن كجزء من النظام الاقتصادي العالمي، لابد أن تصيبنا آثار الانهيارات الحاصلة، بصورة أو بأخرى. ومن شأن التكامل الاقتصادي فيما بيننا، أن يخفف الخسائر ويؤمن الحماية في ظل أية أزمة عالمية أو إقليمية قد تظهر مستقبلاً، ويزيد من قدراتنا في ظل منافسة عالمية شديدة في مختلف الظروف، ويعيد توجيه الاستثمارات العربية إلى بيئتها الطبيعية، ويحقق التنمية بمفهومها الشامل.

*

ما يحصل في غزة من إجرام لم نشهد له مثيلا بتداعياته الخطيرة

أيها الإخوة

أيها السيدات والسادة

بما أننا نؤكد على ارتباط الاقتصاد بالسياسة، فمن غير الممكن أن نتجاوز أحداثاً سياسية هي الأخطر بالنسبة لنا، وهي الشغل الشاغل للمواطنين العرب ولغيرهم، وتطغى على ما سواها من القضايا، وهو ما يحصل في غزة من إجرام لم نشهد له مثيلاً بتداعياته الخطيرة التي قد تنعكس على بلداننا، في مجالات الحياة كافة، سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.

ولكل قضية أهلها وأصحابها المعنيون بها قبل غيرهم، ولسنا هنا لكي نتخذ القرارات أو نصدر البيانات بالنيابة عنهم، ولا لكي نمارس الضغوط عليهم، بل نحن هنا كي نقف إلى جانبهم.. من هم؟ هم الذين يدفعون الثمن، الموجودون على الأرض في غزة المقاومة الباسلة، الذين أصروا على خوض معاركهم المشرفة، العسكرية كما السياسية، بأنفسهم دون أن يوكلوا أحداً بها نيابة عنهم.

*

الوضع الراهن بحاجة لقرارات حاسمة لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال وفك الحصار وفتح المعابر

وقضيتهم ذات جانبين، سياسي وإنساني، كلاهما يتم اختصاره بعملية إبادة شاملة، تعكس، دون أدنى شك لدينا، الحقد والعنصرية لدى الإسرائيليين، ولكن القيام بها كان صعباً لولا الانقسام الفلسطيني الذي كان، بدوره، وبأحد أوجهه، انعكاساً لخلافاتنا العربية. وإذا كانت معالجة هذه الخلافات ضرورية في كل الأحوال، ولاسيما لتلافي مثل هذه الانعكاسات في المستقبل، فإن معالجة الوضع الراهن بحاجة لقرارات سريعة وحاسمة في المسائل التالية:

وقف العدوان، وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية المعتدية، فك الحصار فوراً، وفتح المعابر لكي يبقى الجرحى أحياء، والأحياء أصحاء، وهذا أضعف الإيمان. يضاف إلى ذلك أهمية وحيوية مشاركتنا جميعاً في إرسال المساعدات الإنسانية حالياً، والمساعدة في إعادة إعمار غزة لاحقاً.

*

نقترح على القمة تبني وصف الكيان الصهيوني بالكيان الإرهابي

لا يقل أهمية عن كل ما سبق دعمنا السياسي والمعنوي لغزة من خلال التأكيد على حقها بالدفاع عن نفسها بكل الوسائل وحق مقاومتها الثابت في الرد على العدوان وما يعنيه ذلك من ضرورة دعمنا الصريح غير الملتبس للمقاومة لفلسطينية ورفض كل ما من شأنه التشكيك في وطنيتها أو شرعيتها أو إضعافها.

ورداً على وصمها بالإرهاب من قبل أي كان اقترح على هذه القمة أن تتبنى رسميا وصف الكيان الصهيوني بالكيان الإرهابي وخاصة بعد العدوان الأخير.

عندما ينوي شخص ما آو يقوم بعمل إرهابي لا نتردد باتهامه بالإرهاب فكيف لكيان يقوم بذلك منذ عقود وبشكل متكرر ولا ينتخبون لقيادته سوى الإرهابيين حصراً.

*

وقف إطلاق النار في غزة لا يعني انتهاء العدوان وليس مبرراً للاطمئنان

وعلى الرغم من أن هذا الكلام يأتي بعد إعلان وقف إطلاق النار، فهذا لا يعني أبداً انتهاء العدوان، وبالتالي، ليس مبرراً أو دافعاً لنا للاطمئنان، فالقوات الغازية مازالت في غزة، والحصار مازال مطبقاً عليها وينهش لحم أبنائها، والنوايا العدوانية للإسرائيليين وحقدهم على العرب لم ولن تتغير. أما ذلك الجزء من العالم الذي يسمي نفسه العالم المتحضر فهو مصرّ على أن يبقى مصاباً بالعمى الإرادي، لذلك رأى بأن المشكلة هي سلاح يهرَّب وليس جرائم تُرتَكب بأسلحة محرّمة دولياً، وهذا ليس مساواة للجلاد بالضحية كما يعتقد البعض خطأ، بل هو استبدال الضحية بالجلاد. كل هذه المعطيات تجعل تكرار هذا العدوان احتمالاً وارداً في أي وقت، إلى أن تتغير السياسات الإسرائيلية، وهو أمر بعيد الاحتمال، أو أن نغيّر نحن الظروف، وهو الأجدى والأنفع والذي يعتمد أساساً على تضامننا، لكن تضامننا مع قضايانا وليس تضامننا ضد قضايانا.

*

نريد للقمة أن تكون قمة قرارات تخدم اقتصادنا ومبادئنا لا قمة تسويات

أيها الأخوة

أيها السيدات والسادة

إذا كانت الظروف قد فرضت أن يكون اجتماعنا اليوم سياسياً بمقدار ما هو اقتصادي، فأتمنى أن تكون هذه القمة، قمة قرارات لا قمة تسويات، قمة تخدم اقتصادنا العربي، وتخدم مبادئنا القومية والإنسانية، تشجع الاستثمار بين دولنا وتقف في الوقت نفسه مع المقاومين من خلال دعم حقهم الشرعي في المقاومة طريقاً لاستعادة الحقوق، فإذا كانت التنمية أساساً لوجودنا، فالمقاومة أساس لبقائنا واستمرارنا، فلنكن نحن عمقها لكي تكون هي ضمانتنا.

والسلام عليكم

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في قمة غزة الطارئة - الدوحة 16-01-2009م

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في قمة غزة الطارئة - الدوحة

16-01-2009م
أيها الأخوة القادة العرب السادة الرؤساء من الدول الإسلامية الصديقة

السادة رؤساء الوفود

أيها السيدات والسادة

بصعوبة اجتمع عقد هذه القمة، فالتحية لكل من أعطى المناسبة قدراً والتحية لمن سعى وهيأ الظروف وكل التحية من قبل ومن بعد لصمود الشعب في غزة ولكل المقاومين ضد الاحتلال.

قمتنا تعبر أننا مع أنفسنا وشعوبنا والمقاومين ضد الاحتلال

قمتنا هذه على صعوبة عقدها وكان الأمل ألا يتخلف عنها أحد تأتي لتعبر لشعوبنا وللعالم إننا مع أنفسنا لا مع أعدائنا، مع شعوبنا وضد الاحتلال، مع الشهداء من الأطفال والنساء والشيوخ، وقبل كل ذلك مع الأبطال المقاومين في كل مكان.

في هذه اللحظات العصيبة تبدو مسؤوليتنا كقادة عرب جسيمة في تقديم إجابة جادة وحاسمة عن التساؤلات الحائرة في ذهن كل مواطن عربي وهي: كيف ننقذ شعبنا الفلسطيني من براثن هذه الوحشية المتجبرة؟، كيف يمكن لنا كأمة عربية أن نقدم الرد المناسب على جرائم الاحتلال ونحن نرى جثث الأطفال وأشلاءهم تتناثر في كل مكان ونلمح في عيون من بقي منهم حيا ملامح الذعر التي تختلط بالرجاء في أن تمتد إليهم يد جسورة تنقذهم من مصيرهم المحتوم بعد أن افتقدوا الأمان في غزة المنكوبة الباسلة.

كيف يمكن آن نفعل كل ذلك في وقت لم نتمكن من عقد قمتنا قبل مرور أكثر من عشرين يوماً على المجزرة لاعتبارات ليست خافية على أحد، هل من الممكن أن نعزل مشاعرنا عن مشاعر الملايين الذين يؤرقهم الألم لمعاناة إخوانهم والذين يحدوهم الأمل في أن نقوم بواجب التضامن الفعلي لنصرة أشقائهم في غزة؟، وهل يمكن أن نكون على صواب عندما تكون قراءاتنا وتقديراتنا في وادٍ ومشاعر شعوبنا في وادٍ آخر؟.

*

مصير غزة مصيرنا جميعا وحريٌ بنا أن نأخذ قرارات تنتج أفعالاً

ولكن وفي كل الأحوال أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً وهذا ينطبق على قمتنا هذه، فبالرغم من الغضب الشعبي لتأخر انعقادها، وبالرغم من الآمال الواقعية وغير المبالغ بها التي يضعها الشعب العربي للقمم العربية والتي تتناسب مع واقعنا العربي الرسمي، والذي لا يخفى على أحد والذي يناقض إلى حد كبير الحالة الشعبية الموحدة في تجاوبها مع التحديات المختلفة التي واجهتنا في السنوات الماضية، فإن انعقاد هذه القمة الطارئة بقي مطلباً شعبياً ملحاً من قبل الغالبية العظمى من المواطنين على امتداد الساحة العربية والتي نراها اليوم في أوج تفاعلها وغضبها تجاه قبح إسرائيل جنبا إلى جنب مع الساحات الإسلامية والدولية.

وإذا كان من البديهي ومن الواجب أن نحمل المشاعر نفسها فالحري بنا كمسؤولين آن نكون في المقدمة وذلك من خلال تحويل هذه المشاعر إلى عمل واتخاذ قرارات تنتج أفعالاً.

*

المحرقة الإسرائيلية ستشملنا جميعا كعرب إن لم نخمدها الآن

لقد كنا في قمم سابقة نتحدث عن مخططات وضعت، أما اليوم فنتحدث عن مخططات تطبق، كنا نحذر من الاقتراب من دائرة الخطر، أما اليوم فالمحرقة لم تبدأ فحسب بل هي في طريقها للانتقال إلى المراحل التالية والتي ستشملنا جميعاً كعرب أن لم نخمدها الآن، والرسائل التي تردنا من الجماهير العربية عبر ردة فعل غير مسبوقة تحتم علينا الاستجابة لها بجدية مطلقة، فهي تختلف عن سابقاتها من الرسائل من خلال قراءة عنوانها الذي يقول لنا، سيروا معنا لا تسايرونا، ومن خلال فهم مضمونها الذي يعلن آن مصير غزة هو ليس مصير أهلها فقط، بل هو مصيرنا جميعا، وان معركتها هي معركة كل مواطن عربي.

*

القمة تهدف للوقوف مع غزة وليس للبحث عن تسويات على حسابها

من هنا يأتي مضمون مؤتمرنا اليوم والذي يهدف للوقوف إلى جانب غزة وليس للبحث عن تسويات على حسابها بهدف إرضاء إسرائيل أو من يقف معها، ومن يحدد المعايير التي تميز بين الأولى والثانية هم أهلها ومقاوموها، فهم أصحاب القرار ودورنا هو أن نقف معهم دون تردد في كل ما يدعم صمودهم ويخفف معاناتهم ويؤدي للحل الذي يضمن أمنهم وكرامتهم.

وإذا كان المنطلق لما سنقرره اليوم مبنياً على وقوفنا إلى جانب أهلنا في غزة في وجه المحرقة النازية الإسرائيلية الجديدة بالإضافة إلى قناعتنا بعدالة القضية الفلسطينية وبالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، فان هذا لا يكتمل من دون فهمنا لجوهر المشكلة التي لا تكمن فقط في الاحتلال بحد ذاته، بل بنوعية وطبيعة العدو الذي نواجهه بناء على عقود من التجارب المختلفة معه والتي تراوحت بين الحروب ومحاولات السلام الفاشلة. فهذا العدو الذي بنى وجوده على المجازر، وكرس استمراره على الاغتصاب والتدمير، ورسم مستقبله على الإبادة الجماعية، هو عدو لا يتحدث سوى لغة الدم.

وبالتالي فهو لا يفهم سوى لغة الدم والدماء العربية التي سالت منذ قيام إسرائيل، كانت بالنسبة لأربابها هي الوقود الضروري لألتهم في مراحل قيام الدولة اليهودية الصافية والتي لا يمكن أن تصبح قريبة المنال إلا إذا اكتملت عملية تهجير غير اليهود خارج فلسطين أو إبادة من يتبقى منهم فيه، وبالتالي فإن ما يحصل في غزة ليس مجرد رد على صواريخ، ولو لم توجد الصواريخ لأوجدوها وأطلقوها لكي يجدوا المبرر، وإنما هو حلقة في سلسلة طويلة تهدف للوصول إلى فلسطين التي تخيلوها أو ادعوها أرضا بدون شعب بعد أن تقوم دول أخرى بتوطينهم أو بإيجاد وطن بديل لهم، لذلك فان لم نقرأ الأسباب جيداً، فلا يمكن آن ننتج سوى حلول ناقصة ومؤقتة أي سريعة الانهيار.

وأضاف الرئيس الأسد، لذلك كانت عملية السلام بالنسبة لنا مجرد محاولات لم تتطور لتصل إلى عملية سلام حقيقية، لأن الإسرائيليين يعانون من رهاب حقيقي تجاه السلام، ولأنه لا يمكن لصناع الجريمة أن يبرعوا في صناعة السلام، كما أنه ليس من عادة السارق أن يعيد ما سرقه طوع، أي أنهم لا يعيدون الحقوق إلا إذا أجبروا على ذلك، وهذا هو جوهر المقاومة الذي فهمه المقاومون جيد، فأصبحت مقاومتهم هي الطريق إلى السلام الذي يأتي من خلال عودة الحقوق والتي نستعيدها من عدو لا يفهم سوى لغة القوة.

*

السلام بدون مقاومة مع عدو غاشم سيؤدي حتما إلى الاستسلام

هنا يكمن الفرق بين المقاومة والإرهاب، الأول عربي والثاني إسرائيلي، الأول يريد السلام والثاني يريد الحرب، الأول أجبر على القتال دفاعاً عن حقوقه والثاني بني على القتل والاعتداء على الآخرين، وهنا تحديدا يأتي الجواب واضحاً على التساؤلات حول كيف يمكن لمن يريد أن يحقق السلام أن يدعم المقاومة،. وكان المقصود بهذا السؤال سورية تحديد، لن نجيب فقط بأن نقول إن المقاومة أصبحت عنصراً أساسياً من عناصر السلام، بل نرد بجواب معاكس، كيف يمكن لمن يريد تحقيق السلام ألا يدعم المقاومة، وهنا يكمن الفرق بين السلام والاستسلام، فالسلام بدون مقاومة مع عدو غاشم ومجرم سوف يؤدي حتما للاستسلام.

هذه الصورة السريعة لبعض العناوين التي تحكم الصراع العربي الإسرائيلي، هي التي تحدد اتجاهات الحلول الممكنة للقضية الكبرى أو لتفرعاتها ونتائجه، وما يحصل في غزة اليوم هو واحد من تفرعاتها ومن نتائجه، والتعامل مع النتيجة يفترض التعامل مع السبب من أجل ضمان النجاح،إذ لا يخفى على أحد أن إسرائيل أرادت لعدوانها على غزة أن يكون نقطة فاصلة في تاريخ صراعها مع العرب، وكأنها أرادت عبر محاولاتها كسر إرادة الفلسطينيين أن تخلق واقعاً جديداً وتاريخاً جديداً تؤرخ معه للأحداث بقبل غزة وبعدها أرادت أن تحقق إنجازاً يغير معادلات الصراع الجديدة مع العرب والفلسطينيين التي أوجدتها المقاومة، خاصة بعد أن حققت المقاومة الوطنية انتصارها في لبنان، وبعد أن اشتد ساعد المقاومة في فلسطين، وبعد أن بدأت تنتشر ثقافة المقاومة في وجدان المواطن العربي.

أن ما يبدو جلياً وواضحاً بأن إسرائيل لم تتعلم من دروس التاريخ وهذا بديهي لان من لا يملك الأرض لا يملك التاريخ، ومن ليس له تاريخ ليس له ذاكرة، وهي التي بنت الكثير من خططها ومخططاتها على أساس أن الزمن والإعلام المتصهين ومن معه، و الإحباطات المتكررة كفيلة بتغيير نظرة الأجيال العربية القادمة تجاه إسرائيل.

وبالتالي خضوعهم لأهدافها وتقبلهم لأساليبها وما يعنيه ذلك من تنازل عن الأرض والسيادة والكرامة والتحول من ثم إلى عبيد يعملون في خدمة مصالحها وتنفيذاً لرغباتها عن رضى وقناعة، ولكن هل سارت الأمور بهذا المنحى، بنظرة سريعة لسياق الأحداث منذ اغتصاب فلسطين، نلاحظ نهضة تدريجية ووعياً متنامياً لدى الشعب العربي تجاه قضاياه، وتصميماً أشد لدى الأجيال الشابة على عدم الوقوع في أخطاء البعض ممن سبقهم.

فلا تهاون ولا تساهل لا تنازل ولا تخاذل فسلام الأقوياء لا يعطى للضعفاء وسلام الشجعان لا يمنح للجبناء والسلام الذي لا يعطى ينتزع، والحق الذي يغتصب يحرر وهذا يعني بأن الزمن الذي راهنوا عليه خذلهم كما خذلتهم آلتهم العسكرية الضخمة في لبنان، وكما تخذلهم اليوم في غزة، بغض النظر عن حجم التدمير وبغض النظر عن مقدار الإجرام، فهذا ليس بطولة، فما نقصده هو الإرادة، هذه الإرادة هي التي حولت فكرة التوسع الإسرائيلي الذي يمتد حتى أبعد حذاء لجندي إسرائيلي على الأرض إلى انكماش بدأ في لبنان وتبعه في غزة، ولاحقا سيكون في الضفة والجولان، وهي أي الإرادة، هي التي عكست فكرة الهجرة عند الفلسطينيين إلى تجذر وثبات في الأرض.

ولذلك لم يبق خيار أمام الإسرائيليين سوى الخضوع للسلام الذي يجب الخضوع لمتطلباته، والذي لا يمكن أن يتحقق طالما بقي عنوان التفاخر في إسرائيل هو من يلطخ يديه أكثر بدماء العرب وهذا الخيار لا نراه الآن ولن نراه في الغد حتى نغيره بإرادتنا في غياب إرادتهم وهذا السلام الكبير يبدأ اليوم من غزة الصغيرة بمساحتها الكبيرة بمقاومته، العظيمة بصمودها هذا السلام يبدأ بوقف العدوان الذي يؤسس لوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الغازية ورفع الحصار الظالم الذي يعتبر بمثابة حرب غير عسكرية يؤدي للموت البطيء للفلسطينيين ومن يتعرض للموت لا يلام على أي شيء.

وبالرغم من كل ذلك، فقد التزمت المقاومة بالهدنة، واستمرت إسرائيل بعمليات الاغتيال العلنية والتي أدت لاستشهاد حوالي أربعين فلسطينياً خلال الأشهر القليلة التي سبقت العدوان وبالتالي فإن ما تروجه إسرائيل ومن يقف في صفها حول مسؤولية الطرف الفلسطيني عما يحصل هو كذب صريح طالما مارسوه وبرعوا به.

*

إغلاق سفارات إسرائيل وقطع أي علاقات معها وتفعيل المقاطعة

وفي الوقت الراهن هناك عدد من المبادرات التي تقوم بها أكثر من دولة والتي لم تكتمل بعد بسبب رفض إسرائيل لوقف إطلاق النار، والتبرير المعلن هو وقف تهريب السلاح وفي تقديري أن أي إنسان يعرف تماماً بأن منع تهريب السلاح، أو منع التهريب بشكل عام، هو من مهام الدول فهل هناك دولة فلسطينية موجودة وهل تعترف إسرائيل بها وما هي حدودها أما من جهتنا كدول عربية فبالتوازي مع المبادرات وبالإضافة للدعم اللفظي يجب علينا القيام بعدد من الخطوات العملية وفي مقدمتها إغلاق السفارات الإسرائيلية فوراً وقطع أي علاقات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل بالإضافة لتفعيل أحكام المقاطعة.

وفي هذا الإطار فقد قررت سورية وأعلنت بعد بدء العدوان مباشرة إيقاف مفاوضات السلام غير المباشرة بعد التشاور مع تركيا إلى أجل غير مسمى.

*

المبادرة العربية للسلام بحكم الميتة

أما بالنسبة للمبادرة العربية فإننا نعتبرها بحكم الميتة أصلاً لأن ظروف إقرارها وما تلاها من أحداث دللت على أنه كلما أمعنا في تقديم البراهين على رغبتنا الجادة في السلام وكلما قدمنا المزيد من التنازلات أمعنت إسرائيل في غطرستها وتجاهلها لحقوقنا المشروعة.

والمبادرة العربية أساساً مبنية على السلام والسلام لم يتحقق وبالتالي هي فعلياً في الواقع غير موجودة، وفي الواقع أيضاً أن شارون قتلها منذ اليوم الأول بعد إعلاننا لهذه المبادرة في القمة العربية في بيروت عام 2002 في اليوم التالي مباشرة قام شارون باجتياح جنين وقتل المئات من الفلسطينيين وكان هذا الرد هو الرد المباشر وإعلان موت للمبادرة من الجانب الإسرائيلي ولكننا أصرينا على أنها حية وبقينا نرسل الوفود بعد كل قمة عربية، وكنا دائماً نواجه بالمزيد من الإذلال تجاه مبادرتنا لذلك إذا كنا نطالب بسحبها فهي مسحوبة من قبل إسرائيل، وإذا كنا نطالب بموتها فهي قتلت من قبل إسرائيل، ما بقي علينا كعرب هو أن ننقل سجل هذه المبادرة من سجل الأحياء إلى سجل الأموات.

من جهة أخرى يجب الوقوف إلى جانب أهل غزة والمقاومة فيها رسمياً وشعبياً مادياً ومعنوياً وبكل الوسائل من دون استثناء والقيام بكل ما من شأنه دعم صمودهم في وجه العدوان خاصة فتح المعابر أمام الأفراد والمساعدات والإغاثة فوراً كما ندعم فكرة الصندوق لإعادة إعمار غزة مع الدعوة لمؤتمر دولي لهذه الغاية.

*

فك الحصار عن غزة هو المفتاح لاستمرار الصمود

كما يجب اتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة إسرائيل على الرغم من عدم ثقتنا بعدالة الجهات الدولية المعنية، ولكن كي يسجل التاريخ بأنهم ليسوا عنصريين فقط بل هم الشكل الأخطر من النازية في العصر الحديث ولكن لنكن صريحين هذه الخطوات ستبقى ضعيفة مقارنة بما يجب علينا القيام به فغزة ليست جريحة بالحرب فقط بل بالحصار أيضاً وفك هذا الحصار هو المفتاح لاستمرار الصمود وهو المفتاح لحماية الأطفال من الموت وهو المفتاح لكي تنجح هذه المقترحات بحدها الأقصى وليس بحدها الأدنى.

سورية وقفت مع لبنان المقاوم وانتصرت والفضل للمقاومين أولاً وأخيراً ولا ندعيه لأنفسنا لكن وقوف الشقيق إلى جانب شقيقه مؤثر إلى حد كبير فهو الذي يمده بأسباب المنعة والقوة أما إبقاء الحصار فهو كمن يمنع الهواء والغذاء والدواء عن جريح يقاوم الموت ويمنع الآخرين من تقديم العون له فهو حصار ظالم لن يغفره الله ولن تغفره الشعوب.

أيها الأخوة

نحن أمة سلام وأخلاقنا الوطنية والعربية والإنسانية بنيت على السلام ولأننا كذلك حاولنا أن نتناسى بان هناك مذبحة دير ياسين وكفر قاسم وجنين وقانا الأولى والثانية وغيرها الكثير من المجازر الإسرائيلية بحق العرب ولكن إسرائيل تصر على تذكيرنا بحقيقته، وبما أننا أصحاب ذاكرة غنية لأننا أهل التاريخ ومالكو الأرض، فسنعدهم بأننا سنبقى نتذكر والأهم من ذلك هو أننا سنحرص على أن يتذكر أبناؤنا أيضاً سنخبئ لهم صور أطفال غزة وجروحهم المفتوحة ودماءهم النازفة فوق ألعابهم وسنخبرهم عن الشهداء والثكالى والأرامل والمعاقين وسنعلمهم بأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وأن العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم وأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بها.

وسنشرح لهم بأن من يفقد ذاكرة الماضي سيفقد المستقبل وسنعلق على جدران غرفهم لوحة نكتب عليها شعاراً لكل طفل عربي قادم إلى الحياة يقول له لا تنس ليكبر الطفل ويقول لهم لن أنسى ولن أغفر.

وأؤكد لهم بأن ما يقومون به وما يرتكبونه من جرائم حرب لن ينتج لهم سوى أجيال عربية قادمة أشد عداء لإسرائيل مناعتها تتطور وإرادتها تتصلب بوتيرة أسرع وبشدة أكثر فتكاً من تطور وقوة ترسانتهم العسكرية وهذا يعني بمعادلة الواقعية بأنه مع كل طفل عربي يقتل يولد مقابله عشرات المقاومين، وهذا يعني أيضاً أنهم يحفرون بأيديهم قبوراً لأبنائهم وأحفادهم.

فلديهم الخيار اليوم ليزرعوا ما يشاؤون للمستقبل خيراً أو شر، ولكن بعد ذلك لن يكون لهم الخيار في تحديد نوع الحصاد، فلقد زرعوا الدماء ولن يحصدوا غيرها والنبتة عندما تنضج ستكون أكبر من البذرة التي أنبتتها بكثير.

أتوجه بالتحية والشكر لأخي سمو الأمير حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر على ما بذله من جهود من أجل انعقاد القمة، وأتوجه بالشكر لكل من ساهم بها من الرؤساء والمسؤولين العرب والمسلمين.

والسلام عليكم

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في افتتاح أعمال الدورة العادية الثانية للبرلمان العربي الانتقالي - دمشق 07-11-2008م

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في افتتاح أعمال الدورة العادية الثانية للبرلمان العربي الانتقالي - دمشق

07-11-2008م
أحييكم وأرحب بكم في بلدكم سورية

باسمي وباسم أشقائكم أبناء الشعب العربي السوري الذين يسعدون دوماً بلقائكم

*

نتطلع ليكون البرلمان العربي مركز إشعاع للعمل المشترك

إنه لمن دواعي الاعتزاز أن تستضيف دمشق مقر البرلمان العربي، الذي نطمح أن يكون مركز إشعاع للعمل العربي المشترك، ومنبراً للحوار البناء بين الأشقاء في شؤون أمتن، حاضرها ومستقبله، وأن تحتضن اليوم دورة اجتماعاتكم، وهي التي استضافت بالأمس القريب المؤتمر العشرين للقمة العربية الذي حرصت على أن يكون مؤتمراً للتضامن العربي، نأمل أن يمر الطريق إليه عبر برلمانكم الذي كان تأسيسه تجسيداً لإرادة مشتركة من الدول العربية والذي يمثل أحد أبرز مؤسسات العمل العربي المشترك، التي نعول عليها أهمية خاصة في تدعيم علاقاتنا العربية، وتعزيز التواصل والحوار البناء بين قياداتنا الشعبية.

في الوطن العربي برلمانات عديدة وفي العالم ككل برلمانات كثيرة، ولكن هناك برلمان عربي واحد، فإذا ميزته تسميته عن غيره فهذا حتماً يعني بأن تأسيسه لم يأت لكي يضيف عددا إلى أعداد، أو لكي يقلد تجارب موجودة في أمكنة أخرى، بل من أجل هدف واضح ومحدد يتحدد من خلال اسمه، فالجزء الأول منه أي البرلمان وجد من أجل خدمة الجزء الثاني أي العربي ومضمونه العروبة.

هذا المصطلح الذي يربط بين المواطنين العرب بروابط عديدة ومتينة متجذرة في عمق التاريخ والذي نقل من مجرد عواطف ومشاعر وأحاسيس إلى فكر ونظريات من قبل المفكرين والمنظرين القوميين خاصة في القرن الماضي، لم يسعفه الواقع لكي يترجم فكره إلى تطبيق عملي يتوافق مع أساسه أي مشاعر وتوجهات المواطنين، أو لكي يتوافق مع ازدياد قوة هذه الرابطة المتنامية، بفعل الزمن أو الأحداث، سواء لأسباب دولية وإقليمية، أو لأسباب عربية محلية، أو لأسباب مؤسساتية عندما كانت تتوفر النية وتقام المؤسسات على المستوى العربي الشامل والثنائي.

انطلاقاً من ذلك كان لا بد من التركيز على الجانب المؤسساتي للعلاقات العربية العربية، وكان لا بد من دعم الخطوات والبنى المختلفة التي أنجزت سابقاً بمؤسسة من هذا المستوى والنوع، نأمل بأن تحقق الكثير ولو على مراحل، آخذين بعين الاعتبار الفروقات بين الدول العربية في هذا المجال.

إذا كانت فاعلية برلمانكم تتأثر طرداً بعملية التطوير الداخلية في كل قطر على حدة، ففاعليتكم بالمقابل ستكون عاملاً مؤثراً في دفع عملية التطوير بشكل شامل في دولن، لذلك نتطلع جميع، حكومات وشعوباً عربية أن يكون البرلمان العربي صيغة متقدمة في عملنا العربي المشترك، نريد له أن يتعزز تجربة وحضوراً في حياتنا السياسية ليكون منبراً للحوار البناء بين البرلمانيين، وليكون أحد مؤسسات القرار التي تعمل على رفد المؤسسات القائمة بالعون والمساندة، وبما يعزز من توسيع دائرة القرار السياسي العربي المشترك، كما نريد للبرلمان العربي، وهو الذي يضم ممثلي القوى الاجتماعية والسياسية على الساحة العربية أن يجسد العروبة بكل معانيها كرد مباشر وجواب واضح واف على حملات التشكيك التي أخذت تبثها بعض المؤسسات السياسية والثقافية والإعلامية في واقع الأمة ومستقبلها ومدى قدرتها على تجاوز مصاعبها مستغلة حالة الإحباط التي تركتها الأحداث الأخيرة وما رافقها من انكسارات خاصة في بداية التسعينيات وتحت عنوان سقوط عصر الإيديولوجيات، في الوقت الذي كانوا يصنعون أخطر الإيديولوجيات على البشرية، المتمثلة بالحرب الاستباقية وملحقاتها من سياسات تهدف لزعزعة استقرار العالم بأسره، ولم يكن البعض منا نحن العرب في منأى عن السقوط في فخ المفاهيم المزيفة تلك، فعمل على تسويقها ودافع عنها عن غير معرفة.

لو تساءلنا أين يكمن الفرق بين الإنسان وبقية المخلوقات على الأرض فهو حتماً ليس في الغرائز الأساسية بل في العقيدة، وسلب العقائد يعني سلب الإنسانية وهذا ما أرادوه لنا ولغيرنا في هذا العالم ولكن وكما تثبت الوقائع فإن هذه المحاولات لم تفشل فحسب، بل انقلبت على أصحابها وأصبح الشعب العربي مع غيره من الشعوب أكثر تنبها لما يخطط له وأكثر تمسكا بمبادئه وعقائده ومصالحه وحقوقه واستقلال قراره، وإذا كنا فعلاً نمثل هذا الشعب فعلينا أن نكون الطليعة المدافعة عن العروبة التي تختصر كل الأسس التي تشكل في محصلتها الضمانة الأساسية لنا أفرادا ومجتمعات من أجل الوصول للأفضل وليكون لنا مكاننا اللائق بين الأمم الذي نستحقه عن جدارة ونفرضه مع احترامنا على الآخرين وليس ذلك المكان الذي يقدم لنا كجائزة ترضية مقابل تنازلات مخزية، عند ذلك فقط نستطيع تحمل مسؤولياتنا كمؤسسات قومية، والقيام بواجباتنا كقوى اجتماعية وثقافية وسياسية تجاه شعبنا على أكمل وجه، وعند ذلك أيضاً نكون قد تخلصنا من عقد النقص الكثيرة التي زرعت في أذهاننا وعقولنا خلال العقود المنصرمة، والتي أصبحت العقبة الحقيقية في وجه التطوير والتنمية وسمحت للآخرين بقيادتنا نيابة عن أنفسنا وحولت مؤسساتنا القومية إلى بنى شكلية مشلولة غير فاعلة، وهذا ما لا نريده لهذه المؤسسة الناشئة والتي تشكل باعتقادي أهم خطوة جادة تمت حتى الآن على طريق العمل العربي المشترك.

وعلى الرغم من الأحداث الأليمة التي شهدناها في السنوات الأخيرة، وعلى الرغم من المشاريع والمبادرات التي تهدف إلى طمس معالم الصراع الحقيقي فيه، وتضييع الحدود والمفاهيم بين العدو والصديق، بين من يحتل الأرض ومن يدافع عن حرية وسيادة بلده، فإن الجماهير العربية بقيت متمسكة بخياراتها القومية، وبقيت معالم الصراع الحقيقي واضحة في ذهن المواطن. بل إن الوقائع التي لا تقبل الجدل، تبرهن بوضوح بأن الأجيال العربية الشابة، أكثر تمسكاً بحقوقه، وأكثر صلابة في الدفاع عن حريته، ومقاومتها للاحتلال الأجنبي، وهذا يناقض الكثير من التحليلات التي كانت تتوقع أن نصل إلى حالة النسيان أو التساهل مع تقدم الزمن ومع تعاقب الأجيال.

*

التباين في المواقف الرسمية العربية لا يعكس تناقضاً في المصالح

كما أظهرت الوقائع أن المواطن العربي، من المحيط إلى الخليج، يعيش الهم العربي، ويتألم من الجرح العربي كجسد واحد من فلسطين إلى العراق والسودان، وإلى غيرها من أقطارنا العربية، وهذا ما يؤكد أن ما يعاني منه التضامن العربي من مصاعب عديدة لا علاقة له بالحالة الشعبية، بل هو مرتبط بالحالة الرسمية والتي تتناقض إلى حد كبير مع العلاقة التي تجمع بين شعوبنا والتي يربطها رباط العروبة المتين،الأمر الذي يدعونا إلى بذل المزيد من الجهود لتعزيز الثقة لدى مواطننا العربي بقدرتنا كدول على حل مشكلاتنا دون الاستعانة بالأطراف الخارجية، وأن نرسم أدوارنا الإقليمية والدولية بأنفسنا.

علينا أن نعمل باستمرار على حل خلافاتنا خاصة وأن التباين في المواقف الرسمية العربية لا يعكس تناقضاً في المصالح، وإنما هو عائد بالدرجة الأولى إلى تباين التقديرات للدوافع الحقيقية التي تكمن وراء التطورات السياسية خاصة الإقليمية ولأبعاد المخاطر المرتبطة به، أو للقراءات بمعايير متباينة للمشاريع الأجنبية المطروحة على المنطقة وكيفية التعامل معها.

في أحيان أخرى نتفق حول الأهداف ولكن نختلف حول المقاربات وهذا التباين أو التنافر كله ناتج عن غياب التواصل والحوار والتفاعل الإيجابي بين قياداتنا ومؤسساتنا، التي تجعل كلا منا يحلل ويقرر، ثم يواجه مشكلاته بمعزل عن أشقائه الآخرين.

*

سورية حرصت في كل ما اتخذته من مواقف للحفاظ على التضامن العربي

سورية حرصت في ما اتخذته من مواقف، وفي ما واجهته من خيارات سياسية مفتوحة على مختلف الاحتمالات، أن تعتمد سياسة واضحة بناءة في تعاملها مع القضايا التي أفرزتها الصراعات القائمة في محيطنا الإقليمي، تستند إلى التوافق مع الأشقاء العرب على أرضية الحفاظ على الحد الأدنى الممكن من التضامن بيننا وسط هجمة معادية شرسة تستهدفنا جميعا هوية ومصالح، ولكن دون التسليم بالأمر الواقع كما يسعى الآخرون إلى فرضه، أو إلى الانسياق إلى أوهام القفز فوق معطيات هذا الواقع مهما تكن الشعارات المؤسسة له، ودون أن يعني هذا التوافق أو التضامن المس بالثوابت والأسس لسياساتنا.

لقد واجهنا في ذلك تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، ولكنها وعلى الرغم من كل التهديدات والإغراءات لم تفقدنا البوصلة أو الاتجاه الذي يحدد العناوين الأساسية للمصلحة القومية، في وقت تعرضت فيه سورية لحملات منظمة واضحة الأهداف من جانب أوساط معادية ردد أصداءها البعض من الأصوات العربية بهدف التشكيك في مواقفنا والتعريض بدوافعنا تحت عناوين الواقعية والمرونة والعقلانية.

وعلى الرغم من كل المصاعب والضغوطات لم يتزعزع إيماننا بقدرة العرب جميعاً على استعادة زمام المبادرة والتأثير الفعلي في مجرى الأحداث، عندما نمتلك الإرادة، وعندما نعي بأنه لا يمكن لأحد أن يضمن أمنه بمعزل عن أمن الأشقاء، ولا أن يحقق مصالحه بمنأى عنهم.

عندما ندرك أن مفهوم الأمن القومي الذي لم يأت من فراغ يعني أن ما يصيب بلدا من بلداننا هو حتماً سيصيب البلدان الأخرى، أي أن المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي هي مخاطر واحدة للجميع دون استثناء وبقينا متمسكين بمواقفنا وكان علينا أن نبرهن في كل مرة بأن الانكفاء ليس قدراً محتوماً على العرب، وأن الانكسار ليس خيارهم الأخير وأن المقاومة بمعناها الشامل والمتكامل هي التي تمنح الأمان في وجه العدوان وتضمن تحقيق السلام الذي هو للأقوياء فقط، أما الضعفاء فلا سلام ولا أمان واطمئنان لهم، فهم في الحرب خاسرون وفي السلم واهمون.

كان في طليعة التحديات القديمة الجديدة الصراع العربي الإسرائيلي ومسألة السلام الذي يبقى البند الأساسي في ذهن أي مواطن عربي، لذلك فإن إيجاد حل عادل وشامل لهذا الصراع وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وما يعنيه ذلك من إنهاء للحروب التي فرضت على بلداننا وشعوبنا، وإعادة الأمن والاستقرار لهذه البلدان والمنطقة بشكل عام، تبقى لها الأهمية القصوى في استراتيجيتنا السياسية، ولكن في إطار استعداد الطرف الإسرائيلي لإقامة السلام، وإدراك ما يريده فعلاً من الحديث عن السلام، وتبين مفهوم السلام الذي ينادي به أو يقبل به.

*

السلام بالنسبة لإسرائيل عمل تكتيكي وليس خياراً استراتيجياً

حتى هذه اللحظة مازلنا نرى شعار السلام يستخدم كجزء من مفردات اللعبة السياسية الداخلية في إسرائيل، ويدخل عنصراً أساسياً في دوامة المناورات السياسية الخارجية التي تخفي من الحقائق أكثر مما تظهر، ولا ننكر أن مثل هذه المناورات قد انطلت على قطاع واسع من الرأي العام الدولي، وبحيث ظهر الإسرائيليون مندفعين باتجاه السلام، والعرب رافضين له، أو أن السلام مفهوم محوري في سياستهم، بينما العرب غير معنيين به.

الحقيقة الواضحة كل الوضوح بأن السلام لم يكن الهاجس الأساسي للإسرائيليين، بل هاجسهم هو الأمن بالمعنى الضيق، أمنهم هم، الذي لا يتحقق في رؤيتهم إلا على حساب أمننا وحقوقنا نحن العرب، لذلك فإنه لمن الضروري في هذه المرحلة إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي. فمن غير المنطقي أو المقبول بعد الآن أن يكون مطلوباً منا نحن العرب أن نستمر في تقديم البراهين والدلائل عن رغبتنا في السلام، التي أعلناها وعبرنا عنها في مختلف المناسبات، ومنذ عقود طويلة، وبصورة خاصة منذ انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991 بل على الإسرائيليين أن يقدموا البراهين على ذلك وأن يعبروا بالأفعال عن استعدادهم للسلام، وأن يعملوا على إقناعنا نحن العرب بذلك، فهم الذين يحتلون أرضنا ويعتدون على شعبن، ويشردون الملايين من أهلنا وليس العكس، وهم يقومون بكل تلك الأفعال ومن ثم يطلبون الحماية والضمانة ويضعونها كقناع بهدف الحصول على المزيد من التنازلات.

أؤكد اليوم بأنهم لن يحصلوا على أي منها من قبل سورية، أما ممارساتهم تجاه العرب وخاصة شعبنا الفلسطيني، ورفضهم الاستجابة للحد الأدنى من المطالب الفلسطينية المشروعة، وعدم استجابتهم حتى الآن لمتطلبات السلام على المسار السوري، فتدل على أن السلام بالنسبة لهم هو عمل تكتيكي وليس خياراً استراتيجياً.

إذا كنا قد قررنا مواصلة عملية السلام من خلال المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط التركي، انطلاقاً من حرصنا الصادق على تحقيق السلام العادل والشامل، واستناداً إلى حقوقنا الثابتة غير القابلة للمساومة تحت أي ظرف، وفي مقدمتها العودة إلى خط الرابع من حزيران عام 1967 دون أي نقصان، فإن هذا كله لا يجعلنا نغفل عن رؤية الحقائق في منطقتنا وما يتصل بها خارجها وفي مقدمتها أن إسرائيل لم تلغ في يوم من الأيام فكرة العدوان من سياساتها والتي يؤدي إليها خوف الإسرائيليين الفطري من السلام، خاصة في هذا الوقت الذي نشهد فيه تنامياً سافراً لنزعات التطرف الديني والعنصري لدى الإسرائيليين، بل إن مفاهيم مثل طرد العرب والتعابير العنصرية الأخرى باتت أكثر حضوراً في خطابهم السياسي.

الحقيقة الثانية فهي وجود إدارة أمريكية راحلة كان يفترض أن تهتم بالسلام لكنها لم تعرف شيئاً عن الحضارات الإنسانية سوى قعقعة السيوف، ولم تقدم للإنسان من حقوقه التي وضعتها شعاراً زائفا سوى حقه في العيش خائفاً في أحسن الأحوال وميتاً في أسوئه، بمعنى آخر إيماننا بالسلام وتفاؤلنا بتحقيقه لا يدفعانا للوقوع في الأوهام أو أحلام اليقظة أو للوقوع في فخ اللعب على المسارات، بل يدفعانا للمزيد من التمسك بحقوقنا ولبناء المزيد من قوتنا.

في إطار حديثنا عن السلام العادل والشامل، فإننا نؤكد دعمنا لنضال أشقائنا الفلسطينيين في استعادة حقوقهم المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين، كما نؤكد بأن تحقيق هذا الهدف مرهون بوحدة الموقف الفلسطيني، لذلك نجدد دعمنا للحوار بين الفصائل الفلسطينية واستعدادنا لبذل كل الجهود الممكنة لتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح الحوار الذي تتحقق فيه وحده مصلحة الشعب الفلسطيني.

*

إنهاء الاحتلال الأجنبي للعراق مسألة حيوية لاستقرار المنطقة

أما العراق فإن استقراره مسألة حيوية لاستقرار المنطقة، وهذا لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الأجنبي، ومن خلال إنجاز المصالحة الوطنية بين أبنائه بمختلف انتماءاتهم، بما يكفل وحدة العراق واستقلاله بعيداً عن التبعية أو الارتهان للإرادة الخارجية، لذلك فإننا نجدد مساندتنا لكل الجهود المبذولة لإنجاز الحوار الوطني، واستعدادنا لتقديم كل عون ممكن لإنجاز هذه الغاية.

أن مسألة تعزيز الحضور العربي في العراق هي مسؤوليتنا جميعاً سواء من خلال تدعيم العلاقات الثنائية أو من خلال مؤسسات الجامعة العربية ولابد أن يكون الموقف العربي واضحاً موحداً في التأكيد على ضرورة إنهاء الاحتلال والتصدي لأي محاولة لفرض اتفاقات تصادر سيادة العراق وأمنه وتسيء إلى الأمن القومي العربي بكليته.

*

العدوان الأمريكي على الأراضي السورية يؤكد أن وجود الاحتلال الأمريكي يشكل مصدر تهديد مستمر لأمن الدول المجاورة للعراق

إن العدوان الأمريكي الأخير على الأراضي السورية يدلل على أن وجود قوات الاحتلال الأمريكي يشكل مصدر تهديد مستمر لأمن الدول المجاورة للعراق، كما يشكل عامل عدم استقرار للمنطقة، ويؤكد بأن الاتفاقية الأمنية تهدف لتحويل العراق إلى قاعدة لضرب الجوار بدلاً من أن يكون سنداً لهم، وبالتالي فإن إنهاء هذا الاحتلال في أسرع وقت هو ضرورة لاستقلال العراق الشقيق، كما هو ضرورة لاستقرار المنطقة.

أما قول الأميركيين بأن الانسحاب يخلق الفوضى، فجوابه من خلال منطقهم، ما هو الفرق بين انسحابكم وبقائكم، إذا كان الانسحاب يخلق الفوضى، فماذا يخلق البقاء وهل هناك شيء أسوأ مما نراه الآن في أي مكان في العالم، أما بمنطقنا نحن وليس بمنطقهم، فنقول بكل بساطة هذا كلام حق يراد به باطل، يرمي للإيحاء بأن الشعب العراقي غير قادر على حكم نفسه وإدارة شؤونه، ويهدف بالنتيجة لإبقاء الاحتلال.

ما يتعرض له السودان الشقيق منذ عقود من هجمة شرسة تستهدف وحدته وتماسكه الوطني بدءاً من الجنوب وانتهاء بدارفور، فهو أكثر من مجرد تدخل في شؤونه الداخلية، بل هي محاولات تقسيم حقيقية توازي نتائجها خطورة ما حصل في فلسطين عام 1948 فعلينا كعرب أن نقف إلى جانب السودان وقفة حازمة غير مترددة وأن ندين التدخل الأجنبي في شؤونه الداخلية مهما اتخذت من مبررات، ونؤيد ما تقوم به الحكومة السودانية لإيجاد حل للمعاناة الإنسانية في إقليم دارفور في إطار وحدة السودان الوطنية.

أما التردد من قبل البعض بذريعة وجود قرارات دولية، فأنا أؤكد أن دولنا وقعت على ميثاق الأمم المتحدة والذي يضمن الأمن والاستقرار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أما عندما تعكس القرارات هيمنة مجموعة من الدول على مؤسسات دولية تؤدي إلى صدور قرارات تخرق هذا الميثاق وتلحق الضرر بمصالحنا، فلابد أن نضع مصالحنا الوطنية والقومية أولاً وفوق كل اعتبار.

*

سورية مرتاحة للأجواء الايجابية في لبنان

وفي الشأن اللبناني أننا نعبر عن ارتياحنا للأجواء الإيجابية التي تلت مؤتمر الدوحة الذي وضع العناوين الأساسية للتوافق الوطني وهيأ الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار في لبنان وتفويت الفرصة على المحاولات التي يبذلها البعض لضرب وحدته.

أنه على الرغم من الصورة القاتمة للوضع الدولي المعاصر التي انطبعت في أذهان الرأي العام على امتداد العالم بفعل سيطرة القطب الواحد، وسياسات الهيمنة التي أسست لنهج الولايات المتحدة الأمريكية في السياسة الدولية، فإن بوسعنا أن نلاحظ أن ثمة ما يشبه الإجماع الدولي على فشل هذا النهج الذي لم يأت للعالم إلا بويلات الحروب وتغذية عوامل العنف والإرهاب بدلاً من أن يساهم في معالجتها.

*

فشل العولمة التي تتجاهل حضارات ومصائر الشعوب

لقد بدأ العالم اليوم يفكر بجد بأسس مختلفة للعلاقات الدولية، حيث أثبتت العولمة التي تتجاهل حضارات ومصائر الشعوب فشله، وبدأت العودة للوطن والإقليم والمنطقة الجغرافية الواحدة وما يعنيه ذلك من عودة لتعدد الأقطاب على مستوى العالم.

*

المرحلة الراهنة فرصة تاريخية ليصبح العرب إحدى القوى الإقليمية

هذه المرحلة تشكل فرصة تاريخية للعرب إذا ما استطاعوا أن ينسقوا مواقفهم، ويوحدوا جهودهم لكي يصبحوا إحدى هذه القوى الإقليمية خاصة في ضوء ما يتمتعون به من إمكانات اقتصادية وعوامل تاريخية وثقافية مشتركة تيسر فرص إقامة تكتل عربي إذا ما أحسن استخدامها ،فنحن في قارب واحد ومن الواضح اليوم أن الدول التي لا يجمعها قارب واحد تحاول صناعته، وآن الأوان أن لا نترك قاربنا مهجوراً دون استخدام كي لا تفوتنا فرصة استخدامه أو يسبقنا إليه الآخرون.

إذا كانت الأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة، بما حملته من مخاطر على المجتمعات المعاصرة لاسيما النامية منه، قد دفعت الكثيرين للمبادرة إلى وضع أسس لنظام اقتصادي دولي جديد يجنب الأجيال القادمة مفاعيل الأزمات الاقتصادية والانهيارات المالية، فإن الحاجة تدعو في الوقت نفسه إلى بناء نظام سياسي دولي قائم على أسس التفاهم والحوار بين شعوب العالم.

مهما يكن شكل العالم المستقبلي، والقواعد التي ستحكم علاقاته الدولية، ومع أملنا الكبير في تشكيل نظام سياسي واقتصادي جديد أكثر عدلاً وأمان، فإن مكانتنا ومستقبلنا يبقيان مرهونين بمدى قدرتنا على الحضور ككتلة سياسية واقتصادية، متناسقة ومتجانسة لكي تكون مؤثرة.

التحديات كبيرة ومواجهتها مرهونة بتضامننا، وإذا كان أخطر العقبات هي التفرقة والتجزئة بينن، والتي تحققت في مفاصل عديدة عندما سمحنا للقوى الخارجية باستخدامنا كوقود لخلافاتها على الساحتين الإقليمية والدولية، فإن زرع الخلاف بيننا وبين الشعوب الأخرى في منطقتنا لا يقل خطورةً عنه، وإذا كان التضامن العربي هو الوسيلة لاستعادة الوضع العربي الطبيعي، فإنه لا يكتمل من دون علاقات عربية سليمة منفتحة مع دول وشعوب وثقافات المنطقة، خاصة المجاورة لنا جغرافيا والتي تداخل تاريخها مع تاريخنا وتمازجنا معها بشرياً وثقافياً لقرون طويلة وإذا كان الانفتاح على الآخر هو نقطة القوة الأهم التي حققت للعرب في الماضي مكانتهم العالمية، فعلينا اليوم ونحن في مستهل القرن الحادي والعشرين أن نكون أكثر انفتاح، وأن نتجنب الانغلاق على أنفسنا أو الانعزال عن الآخرين في أي ظرف وتحت أي عنوان بالعكس تمام، فاختلاف وجهات النظر هو الدافع الأكبر للانفتاح على الغير والتواصل معه لكي نبني معه حواراً صادقاً تراكمياً يعيد التوافق التاريخي بديلاً عن التنافر المصطنع، عدا عن ذلك فسندخل في مستقبل تحكمه الأوهام يستبدل فيه العدو الحقيقي الذي يعتدي علينا ويقتلنا بعدو وهمي قد يكون شقيقاً أو صديقاً يقف إلى جانبنا في الملمات.

فالسرب العربي قيادته حتماً عربية وقراره يصنع هنا في بلداننا من قناعاتنا، ولمصالحنا، أما الفلك العربي، فلا يمكن لشمسه أن تكون إسرائيلية ونحن كواكب تدور حوله، وإلا التصادم، فالفناء.

في كل تلك المجالات يبرز دوركم،وإني إذ أتمنى لكم كل النجاح في مهامكم الكبرى، فإني أؤكد على أن نجاحنا هو في وحدتنا التي تمنحنا القوة، ونحن نعيش في ظروف دولية تتميز سياساتها بانعدام المبادئ والأخلاق، ومن يمتلك الذكاء من دون امتلاكه القوة قادر على القيام ببعض التكتيكات البارعة، ولكنه في المحصلة النهائية غير قادر على تجاوز أو الخروج عن استراتيجيات الآخرين والتي قد تكون في تعارض مع المصالح الوطنية. أما من يمتلك القوة المبنية على العقل، فهو من يصنع الاستراتيجيات ويفرض موقفه ويصنع التاريخ، فعلينا أن نسعى ومن دون تردد كأمة عربية لامتلاك القوة الضرورية التي تبدأ بتضامننا المعنوي، وتمر عبر تعاوننا العملي، وتنتهي بقدرتنا على فرض وجودنا وحماية حدودنا واستعادة حقوقنا.

التاريخ البشري وتاريخنا جزء منه لم يكن يوماً ذا لون أو شكل واحد، ولنا أن نختار من تاريخنا ما نشاء ولنتحمل مسؤولية اختيارنا، فلنختر منه التضامن والقوة والانفتاح لكي نحصد الأمان والازدهار.

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في افتتاح أعمال القمة العربية العشرين - دمشق 29-03-2008م

كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في افتتاح أعمال القمة العربية العشرين - دمشق

29-03-2008م
أصحاب السيادة والسمو

الأمين العام لجامعة الدول العربية

أيها الأخوات والإخوة

أرحب بكم أصدق ترحيب باسمي وباسم الشعب العربي السوري في بلدكم سورية الذي يستقبلكم بكل الحب والتقدير والأمل في أن يكون هذا اللقاء بين الأشقاء لقاء خير للأمة العربية التي يتطلع أبناؤها لتحقيق التضامن والكرامة والازدهار في فترة صعبة من تاريخها الحديث إن انعقاد هذه القمة العربية في سورية في هذه المرحلة الحرجة هو شرف ومسؤولية كبرى نعتز بها انطلاقا من إيماننا بأهمية العمل العربي المشترك وحيويته لامتنا العربية المتطلعة لأخذ مكانها اللائق في عالم اليوم.

ولقد عملنا بكل إمكاناتنا على تهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذه القمة وسعينا تجاوز الكثير من العقبات التي تعترض سبيلها ولاسيما أننا ندرك جميعا صعوبة المرحلة ودقة التطورات التي تشهدها منطقتنا بحيث لا نغالي إذا قلنا إننا لم نعد على حافة الخطر بل في قلبه ونلمس آثاره المباشرة على أقطارنا وشعوبنا وكل يوم يمر دون اتخاذ قرار حاسم يخدم مصلحتنا القومية يجعل تفادي النتائج الكارثية أمرا بعيد المنال ومهما تكن آراؤنا حول طبيعة هذه الأخطار وأسبابها وسبل مواجهتها /ومن الطبيعي أن يحمل أبناء الأسرة الواحدة أفكارا متعددة تجاه القضية الواحدة/ فان مما لا شك فيه أننا جميعا في قارب واحد أمام أمواجها العاصفة وأنه لا بديل لنا عن التشاور والتضامن والعمل المشترك لتوحيد صفوفنا واستعادة حقوقنا وانجاز التنمية لبلداننا فنحن نعيش اليوم في عالم يشهد تحولات بالغة الأهمية ترسم اتجاهاتها القوى الدولية الكبرى ما دفع العديد من دول العالم لتشكيل تجمعات إقليمية تدعم قوتها وتعزز مصالحها حتى ولو لم يكن هناك أي جامع آخر فيما بينها فحري بنا أن نجتمع ونتعاون ونحن نشكل تجمعا قوميا طبيعيا يمتلك كل عوامل النجاح التي تتجاوز ما يمكن أن يملكه أي تجمع آخر في العالم خاصة أننا نعيش جملة من التحديات التي تهدد تماسك بنياننا الداخلي وتجعل من بعض أقطارنا العربية ساحات مفتوحة لصراع الآخرين عبر الصراع بين أبنائه أو هدفا للعدوان والقتل والتدمير من قبل أعدائنا ولا شك أن هناك عقبات تواجه رغباتنا وتطلعاتنا إلى تحقيق ما نريد ذلك أنه وعلى الرغم من اتفاقنا في معظم الأحيان حول الأهداف فان ثمة تقديرات متباينة في الرؤية وطريقة المعالجة وهذا ليس مشكلة عندما يتوفر الحوار الصادق فحوارنا وعمق قناعتنا بضرورة المبادرة إلى اتخاذ مواقف فاعلة ستزودنا بالقدرة على تجاوز الصعاب من خلال معالجتها بواقعية وصراحة أخوية وبتطلع صادق نحو المصلحة العربية العليا .

أيها الإخوة الأعزاء:

عقدت قمم عديدة خلال العقود الماضية البعض منها أتى في مراحل مفصلية نجحنا في مواقع ومراحل ولم ننجح تماما في أخرى وإذا كان الوضع العربي غير مرض لنا فهذا لا يرتبط بالقمم بحد ذاتها بمقدار ما يرتبط بسياق العلاقات العربية العربية والظروف التي أحاطت بها في الماضي والحاضر والتي انعكست نتائجها على القمم العربية ومع ذلك تمكنا في محطات عديدة من تبنى مواقف تعبر عن مصالح الأمة العربية عندما توفرت الإرادة لذلك وإذا كانت الحروب والاحتلالات هي من أخطر القضايا التي واجهتنا خلال العقود الماضية فان معركة السلام لم تكن أقل أهمية منها.

ولقد أدركنا جميعا أهمية السلام منذ سنين طويلة وعبرنا عن ذلك بكل الأوقات وبطرق مختلفة ابتداء من إعلاننا منذ أكثر من ثلاثة عقود إيماننا بالسلام العادل والشامل واستعدادنا لانجازه مرورا بمؤتمر مدريد عام /1991/ وصولا إلى مبادرة السلام العربية عام /2002/ والتي شكلت تعبيرا واضحا لا لبس فيه عن نيتنا كدول عربية مجتمعة لتحقيق السلام إذا ما أبدت إسرائيل استعدادها الفعلي لذلك وعلى الرغم مما قمنا به وإذا وضعنا جانبا سلوك إسرائيل العدواني عبر تاريخها فكيف كان الرد الإسرائيلي على هذه المبادرة مباشرة بعد المبادرة قامت إسرائيل باجتياح الضفة الغربية وحصار شعبنا الفلسطيني وقتل الأطفال والنساء وكلنا يتذكر مجزرة جنين ومئات الشهداء الذين سقطوا فيها واستمرت في بناء المزيد من المستوطنات وأقامت الجدار العنصري العازل وأتبعت ذلك بالعدوان على سورية ولبنان وأمعنت في تنفيذ الاغتيالات السياسية وعملت بدون توقف على دفع الرأي العام الإسرائيلي باتجاه المزيد من التطرف والتزمت تجاه العرب ورفض الاستجابة لمتطلبات السلام العادل والشامل بما يتوافق مع سياساتها المعادية للسلام كل ذلك تحت أنظار العالم وعدم قدرته على اتخاذ أي موقف فاعل وحاسم لردعها عن أعمالها وتحت عنوان ضمان أمن إسرائيل كذريعة تروجها إسرائيل ومن يدعمها لتبرير أعمالها العدوانية وبمعزل عن طرح مفهوم الأمن من جانب واحد وكأن أمن العرب لا يؤخذ في الحسبان والذي يثبت النظرة العدوانية تجاه العرب أفرادا ودولا فإننا نؤكد بأن الأمن لن يتحقق لأحد إلا من خلال السلام وليس من خلال العدوان والحروب التي لن تجلب سوى المزيد من الآلام والسلام لن يأتي إلا من خلال الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق كاملة وهذا يعنى بأن الطرح الإسرائيلي للأمن أولا غير قابل للتحقيق لان الاحتلال يناقض الأمن والسلام معا ولان الأمن إن لم يكن متبادلا ويشمل الجانب العربي فهو مجرد وهم لا وجود له إلا إذا كان أصحاب هذا الطرح يفترضون أو ينتظرون من أصحاب الأرض أن يسلموا بالاحتلال وأن يقبل الأحرار بالتحول إلى عبيد ومن استقراء تجارب التاريخ نرى هزيمة هذا المنطق وان وجد في بعض اللحظات فهو مؤقت ومخادع ولا يليه سوى المزيد من الحروب والدمار والندم.

وإذا كنا لم نوفر فرصة إلا وعبرنا فيها على المستوى العربي عن رغبتنا في السلام وآخرها كان من خلال مشاركتنا في مؤتمر (أنا بوليس) فان إسرائيل انتهزت كل الفرص أيضا لكن لتثبت العكس تماما لتثبت غطرستها ورفضها تطبيق القرارات الدولية ولتبرهن عن تجاهلها لحقوقنا ولكل مبادراتنا من أجل السلام.

والسؤال الذي يطرح نفسه: هل نترك عملية السلام والمبادرات رهينة لأهواء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أم نبحث عن خيارات وبدائل من شأنها تحقيق السلام العادل والشامل والكفيل بإعادة الحقوق كاملة دون نقصان أي هل نقدم مبادرات غير مشروطة يختارون منها ما يشاؤون ومتى شاؤوا هل تتأثر مبادراتنا بالسياسات العدوانية أو بالمجازر الإسرائيلية أم هي طروحات مطلقة غير مرتبطة بتوقيت أو بظرف وان لم يكن في هذه الطروحات الأنفة أية دعوة للهروب إلى الإمام من خلال الحروب على الطريقة الإسرائيلية فليس فيها بكل تأكيد أي قبول للهروب إلى الوراء من خلال الخضوع والإذعان للاملاءات الإسرائيلية بل هي دعوة لمراجعة مضامين خياراتنا الإستراتيجية والبحث عن الموقف المتوازن الذي يوائم ما بين متطلبات السلام العادل والشامل وما يعنيه من عودة الأراضي المحتلة وضمان الحقوق المشروعة من جانب وما بين توفير الحد الأدنى من عناصر الصمود والمقاومة طالما أن إسرائيل ترفض السلام وتستمر في العدوان من جانب آخر وها نحن اليوم نجتمع ودماء شهداء مجازر إسرائيل بل محارقها كما هم أطلقوا عليها في غزة لم تجف بعد أمام صمت العالم وغضب الإنسان العربي وأمام استنكار صاحب كل ضمير حي.

وإننا إذ نعبر عن ألمنا وإدانتنا لما يتعرض له شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية من قتل وحصار ودمار بفعل آلة القتل الإسرائيلية وعن حزننا لما ألت إليه الأوضاع على الساحة الفلسطينية من انقسام وفرقة فإننا نرى أن الأولوية يجب أن تكون للحوار بين الفلسطينيين ونقول للإخوة الفلسطينيين إن عدوكم سيستغل أي انقسام من أجل تنفيذ المزيد من المجازر بحقكم وبحق أبنائكم وهو لا يفرق بين أي عربي سواء كان فلسطينيا أو من أي قطر عربي آخر فلا تقعوا في وهم أن يفرق بين فلسطيني وأخر أو بين الضفة وغزة ولا بين منظمة وأخرى كل هذا يستحق منكم التسامي على أي سبب للخلاف مهما كبر شأنه فوحدة الموقف العربي وفاعليته بشأن القضية الفلسطينية يتأثر بالضرورة بوحدة موقفكم فهي ضمانتكم وضمانة شعبكم وقضيتكم وهى الطريق الوحيدة لاستعادة حقوقكم وفى مقدمتها استعادة الأرض وعودة اللاجئين ونعبر هنا عن تقديرنا لجهود الأشقاء في اليمن ودعمنا للمبادرة اليمنية لاستئناف الحوار والتي نراها إطارا مناسبا للاتفاق بين الإطراف الفلسطينية كما ندعو للعمل على الكسر الفوري للحصار المفروض على غزة من قبلنا كدول عربية أولا كمقدمة لطلب ذلك من دول العالم.

وفي إطار الحديث عن الحقوق فإننا نؤكد في سورية على أن السلام لن يتحقق إلا بعودة الجولان كاملا حتى خط الرابع من حزيران عام /1967/ وان المماطلة الإسرائيلية لن تجلب لهم شروطا أفضل ولن تجعلنا قابلين للتنازل عن شبر أو حق وما لم يتمكنوا من الحصول عليه من تنازلات من قبل سورية سابقا لن يحصلوا عليه لاحقا أما الرهان على الزمن بهدف انتفاء الحقوق بالتقادم أو بالنسيان فلقد ثبت عدم جدواها لان الزمن أنتج أجيالا أكثر تمسكا بالأرض والتزاما بالمقاومة.

إما في لبنان فإننا نشعر بالقلق للأوضاع التي يمر بها والانقسام الداخلي الذي يحول حتى الآن دون الاتفاق على قواسم وطنية مشتركة وعلى الرغم مما يثار حول هذه الأوضاع فإننا نؤكد حرصنا على استقلال لبنان وسيادته واستقراره وانطلاقا من الشفافية التي تجمع بيني وبين إخوتي قادة الدول العربية فاني أرى من الضروري أن أوضح ما أثير حول ما يسمى التدخل السوري في لبنان والدعوات والبيانات والضغوطات لإيقافه وأقول لكم بكل صدق بأن ما يحصل على الواقع هو عكس ذلك تماما فالضغوطات التي مورست وتمارس على سورية منذ أكثر من عام وبشكل أكثر كثافة وتواترا منذ عدة أشهر هي من أجل أن تقوم سورية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان وكان جوابنا واضحا لكل من طلب منا القيام بأي عمل يصب في هذا الاتجاه وهو ما سأؤكده أمام هذه القمة أن مفتاح الحل بيد اللبنانيين أنفسهم لهم وطنهم ومؤسساتهم ودستورهم ويمتلكون الوعي اللازم للقيام بذلك وأي دور آخر هو دور مساعد لهم وليس بديلا عنهم ونحن في سورية على استعداد تام للتعاون مع أية جهود عربية أو غير عربية في هذا المجال شريطة أن ترتكز أية مبادرة على أسس الوفاق الوطني اللبناني فهو الذي يشكل أساس الاستقرار في لبنان وهو هدفنا جميعا أما العراق الشقيق الذي يعانى أوضاعا قاسية فانه يتطلب منا تضافر الجهود لدعمه ومساعدته في تحقيق سيادته وأمنه واستقراره على أساس من الوحدة الوطنية التي تضم جميع مكونات الشعب العراقي نقطة البدء فيها تحقيق المصالحة الوطنية بين أبنائه وصولا إلى تحقيق الاستقلال الكامل وخروج آخر جندي محتل ولا شك أن استقرار العراق يعنينا جميعا فمن غير الممكن أن تستقر منطقتنا العربية بشكل خاص والشرق الأوسط وربما أبعد بشكل عام والعراق مضطرب كما هي حاله اليوم واستقراره مرتبط بوحدته والتي ترتبط بدورها بهويته وانتمائه العربيين وفي هذا الجانب فإننا نحمل مسؤولية تعزيز الحضور العربي في العراق بالتعاون والتنسيق مع حكومته إذ على الرغم من أهمية الدعم الدولي والإقليمي فكلاهما لا يشكل بديلا لدورنا في الحفاظ على استقرار العراق وعروبته ونؤكد على وحدة السودان وسيادته واستقراره وندعو إلى دعم جهود الحكومة السودانية في معالجة الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور وتحقيق السلام وإعادة الأمن والاستقرار إليه بعيدا عن التدخلات الخارجية في شؤون السودان الداخلية ونرفض أية محاولات لفرض حلول أو توجهات عليه تحت ستار الحالة الإنسانية .

كل ما سبق يدفعنا لبناء أفضل العلاقات مع دول الجوار التي تجمعنا بها روابط تاريخية ومصالح مشتركة بهدف تحقيق الاستقرار في منطقتنا وإيجاد الحلول للمشكلات القائمة ونؤكد على ضرورة حل أية مشكلات تنشأ بينها من خلال الحوار المباشر والتواصل المستمر الكفيلين بإزالة أسباب الخلاف وتبديد القلق تجاه النوايا وفي خضم القضايا الكثيرة التي تشغلنا تأتي ظاهرة الإرهاب كواحدة من التحديات الراهنة التي تواجهنا وفي الوقت الذي نعبر عن إدانتنا للممارسات الإرهابية التي تستهدف الأبرياء ووقوفنا الحاسم ضد الإرهاب فإننا نؤكد على اعتبار مقاومة الاحتلال حقا مشروعا للشعوب تكفله المواثيق الدولية والأعراف الإنسانية كما نؤكد على اعتبار إرهاب الدولة الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا العربي يمثل أكثر أشكال الإرهاب فظاعة في العصر الحديث.

أيها الإخوة أصحاب السيادة والسمو:

لقد شهدت العلاقات البينية العربية تناميا ملحوظا في السنوات الأخيرة لا سيما على المستوى الاقتصادي مع تطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى كما أن اتجاه الاستثمارات العربية نحو البلدان العربية يعد بمزيد من النمو أما في الجانب الثقافي والتربوي فأمامنا الكثير من العمل في ظل هجمة خارجية ثقافية خطيرة تؤثر على انتماء الأجيال الناشئة لثقافتهم القومية الأم والمنطلق لأي انجاز في هذا المجال هو العمل على تمتين اللغة العربية على المستوى القومي باعتبارها الحامل الرئيسي لثقافتنا وانتمائنا وذاكرتنا وفقدانها يعني فقدان التاريخ وبالتالي فقدان المستقبل وأمام القمة مشروع لربط اللغة العربية بمجتمع المعرفة كي تكون لغتنا لغة للثقافة والحياة تحفظ كياننا وتصون هويتنا الحضارية ويجب أن نمضي في عملية الإصلاح الداخلي الذي يلبي متطلباتنا الوطنية والتنموية وينسجم مع معطياتنا الثقافية وإلا نتهاون في رفض أي شكل من أشكال التدخل في شؤوننا مهما اتخذ من عناوين ومهما توسل من أساليب واعتمد من أدوات فتجارب الأمس واليوم دللت كم كان مكلفا فرض التغيير من الخارج وكم كان مكلفا فرض نماذج سياسية أو اقتصادية مسبقة على الدول النامية.

صحيح أن مدة القمة العربية تحسب بالأيام والساعات القليلة ولكنها محطة هامة نضيف فيها لبنات إلى البناء الذي ننشده وصحيح أن العبرة ليست فيما نقوله في القمم بل فيما نفعله فيما بينها ولكن القمة أساسية في تحديد الاتجاه الصحيح والسرعة الضرورية لكل ما سنقوم به لاحقا وصحيح أيضا أننا في القول وفي الفعل منفتحون على التعاون مع الآخرين في هذا العالم ولكن الأكثر صحة أن هذا التعاون يثمر فقط عندما نعتمد على أنفسنا فالقواسم المشتركة التي تجمع بيننا كعرب كثيرة وأساسية أما نقاط الاختلاف فعندما يجمعها إطار الحرص على أمتنا فلا بد للبناء المتين في مشروعنا العربي الذي نسعى لتحقيقه أن يكتمل.

أكرر ترحيبي بكم أيها الإخوة الأكارم وأرجو لكم أطيب الأوقات في بلدكم وبين أهلكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المتابعون